ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٧٧ - الباب السادس الأرض و الجبال و الحجارة و الحصى و جواهر الأرض و المفاوز و ذكر الرجفة و الخسف
إلى العراق، فقال السلطان: أنا معك؛ و قالت الفاقة: ما لي حراك، فقالت الصحة: أنا معك. فبقيت الفاقة و الصحة بالبادية.
٣٩-أعرابي [١] :
لضأن ترتعي الدكداك حولي # أحبّ إليّ من بقر عكوف [٢]
و كلب ينبح الأضياف ليلا # أحبّ إليّ من ديك هتوف
و بيت تخفق الأرواح فيه # أحب إلي من قصر منيف [٣]
و شرب لبينة و تطيب نفسي # أحبّ إليّ من أكل الرغيف
و لبس عباءة و تقرّ عيني # أحبّ إليّ من لبس الشفوف [٤]
٤٠-للنوشادر [٥] أصل موجود، و قد يصعدون الشعر و يدبرونه حتى يستحكم استحكام النوشادر و لا يغادر شيئا من عمله، و هو من خصائص سمرقند [٦] .
-و للمرداسنج [٧] أصل، و يدبرون الرصاص فيستحيل مرداسنجا.
-و للتوتيا [٨] أصل، و يدبرون النحاس فيستحيل توتيا.
[١] هذه الأبيات لميسون بنت بحدل، و هي ميسون بنت بحدل بن أنيف، من بني حارثة ابن جناب الكلبي، أم يزيد بن معاوية. شاعرة، كانت بدوية ثقلت عليها الغربة عن قومها لمّا تزوجت بمعاوية في الشام فسمعها تقول هذه الأبيات فطلّقها و أعادها إلى أهلها. و كانت حاملا بيزيد (في رواية) أو أخذته معها رضيعا فنشأ في البريّة فصيحا.
و نقل البغدادي في خزانة الأدب أن معاوية لمّا طلّقها قال لها: كنت فبنت. فأجابته:
ما سررنا إذ كنا و لا أسفنا إذ بنّا. توفيت نحو سنة ٨٠ هـ. راجع ترجمتها في المحبر ٢١ و الكامل لابن الأثير ٤: ٤.
[٢] الدكداك: هو بطن من الأرض مستو و الجمع دكادك.
[٣] الأرواح: جمع ريح.
[٤] هذه الأبيات مثبتة في خزانة الأدب تختلف روايتها و تزيد عنها.
[٥] النوشادر: نوع من الملح يحضر و هو نوعان طبيعي و صناعي.
[٦] سمرقند: يقال لها بالعربية سمران، بلد معروف مشهور، قيل إنه من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر و هو قصبة الصّغد. راجع معجم البلدان ٣: ٢٤٦.
[٧] مرداسنج: هو المرتك منه ما يعمل من الرمل. راجع مفردات ابن البيطار.
[٨] التوتيا: تكون في المعادن. راجع طريقة استخراجها في مفردات ابن البيطار.