ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٢٠ - الباب الثالث السحاب و المطر و الثلج و الرعد و البرق و ما يتصل بذلك من ذكر الاستمطار و غيره
و الماشية، و هاجت الآبية و العاشية [١] ، و ارتجعت رذايا [٢] المطايا، ما أخذت منها المخارم و الثنايا، و أنشأت تسترد بمشافرها، ما سلبها جذاب البرى [٣] بمناخرها. سائمة في العميم الكث، من الطبّاق و الشث [٤] ، و سارحة في المراح الفسيح، من القيصوم و الشيح [٥] ، فنحن في سوابغ من النعم، نرتع فيها رتعة النعم. قد عز عندنا أن يستضيف ضيفا كريم، و استغنى أن يسترضع لئيم. و أترعت الجفان [٦] رذما، و استحال القرم [٧]
بشما [٨] ، و حالت البطنة دون الفطنة. و منع الطعام عن تراجع الكلام.
فلو أن قسا [٩] بيننا لخرس، أو دغفلا [١٠] لأبلس [١١] . و كأن الشاعر أرادنا بقوله:
أتانا و ما داناه سحبان وائل # بيانا و علما بالذي هو قائل [١٢]
[١] العاشية: الضعيفة البصر، و الآبية: المستعصية.
[٢] الرذايا: جمع رذية و هي الناقة المتعبة.
[٣] البرى: جمع برة و هي حلقة تكون في أنف البعير للتذليل.
[٤] الطباق و الشث: نوعان من الشجر.
[٥] القيصوم و الشيح: نوعان من النبت.
[٦] الجفان: جمع جفنة و هو وعاء كبير يوضع فيه الطبيخ. و الجفان الرذم: الممتلئة.
[٧] القرم: الذي يشتهي الأكل.
[٨] البشم: الذي أكل حتى شبع.
[٩] قس: هو قس بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن مالك، من بني أياد، أحد حكماء العرب، من كبار خطبائهم في الجاهلية. كان أسقف نجران و يقال إنه أول عربي خطب متوكئا على سيف أو عصا و أول من قال في كلامه «أمّا بعد» . أدرك النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و رآه في عكاظ. توفي نحو سنة ٢٣ ق. هـ. راجع ترجمته في البيان و التبيين ١: ٢٧ و المرزباني ٣٣٨.
[١٠] دغفل: هو دغفل بن حنظلة تقدمت ترجمته.
[١١] أبلس: تحيّر و انكسر و حزن.
[١٢] سحبان وائل: هو سحبان بن زفر بن إياس الوائلي من باهلة. خطيب يضرب به المثل في البيان. يقال «أخطب من سحبان» و «أفصح من سحبان» . اشتهر في الجاهلية و عاش زمنا في الإسلام. أسلم في زمن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم يجتمع به. له شعر قليل و أخبار. توفي سنة ٥٤ هـ. راجع ترجمته في تهذيب ابن عساكر ٦: ٦٥.