ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١٤ - الباب الثالث السحاب و المطر و الثلج و الرعد و البرق و ما يتصل بذلك من ذكر الاستمطار و غيره
تهمل الضالة، و لا تدع الكسير بدار مضيعة، فقد ضرع الصغير [١] ، ورق الكبير، و ارتفعت الشكوى، و أنت تعلم السر و أخفى. اللهم فاغثهم بغثيانك من قبل أن يقنطوا [٢] فيهلكوا فإنه لا ييأس إلا القوم الكافرون.
فنشأت طريدة [٣] من سحاب، و قال الناس: ترون ترون، ثم تلامت و استتمت، و مشت فيها ريح، ثم هوت و درّت [٤] ، فو اللّه ما برحوا حتى اعتلقوا الحذاء، و قلصوا المئزر [٥] ، و طفق الناس بالعباس يمسحون أركانه، و يقولون هنيئا لك ساقي الحرمين.
٨-عبد الواحد بن عوف بن الريان الطهوي:
بخبث كأنّ المسك يعرو عراره # إذا هبصت فيه الرياح العواصف [٦]
و كل سماكيّ أهابت به الصبا # فجن له عود من الرعد شارف [٧]
إذا شم أنف الليل أرمض وسطه # سنا كابتسام العامرية شاغف [٨]
٩-قال ذو الرمة: قاتل اللّه أمة بني فلان ما كان أفصحها، سألتها:
كيف كان المطر عندكم؟فقالت: غثنا ما شئنا.
١٠-كف بصر معقر بن حمار البارقي [٩] ، فسمع يوما صوت راعد،
[١] قوله ضرع الصغير: أي أصبح ضعيفا و نحيفا.
[٢] قنط قنطا: أي يئس.
[٣] طريدة من سحاب: قطعة منه.
[٤] درّت السماء: صبّت المطر بغزارة.
[٥] المئزر: كل ما سترك و الجمع مآزر.
[٦] الخبت: ما اطمأن و اتسع من الأرض و الجمع أخبات و خبوت. و يعرو عراره: يلمّ ببهاره الطيّب. و هبصت فيه الرياح: سارت سريعا.
[٧] سماكي: صفة للسحاب المحذوف. و الصبا: ريح مهبها جهة الشرق يقابلها الدبور. و العود: المسن من الإبل و الشاء جمع عودة. و الشارف بهذا المعنى.
[٨] أرمض: أحرق. يقال: رمض النهار اشتدّ حرّه. و السنا: الإشراق و اللّعمان.
و الابتسام الشاغف: الذي يصيب شغاف القلب. و شغاف القلب غلافه.
[٩] معقر بن أوس بن حمار بن الحارث البارقي الأزدي، شاعر يماني جاهلي. كان حليف بني نمير بن عامر. شهد يوم جبلة قبل الإسلام و له شعر في ذلك اليوم. قال الزركلي في الأعلام: «و هو صاحب البيت المشهور من قصيدة طويلة» .
و ألقت عصاها و استقرّت بها النوى # كما قرّ عينا بالإياب المسافر
و كفّ بصره في أواخر عمره. توفي سنة ٤٥ ق. هـ.
راجع ترجمته في الأعلام ٧: ٢٧٠ و خزانة البغدادي ٢: ٢٩٠.