ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٥٩ - الباب الأول الأوقات و ذكر الدنيا و الآخرة
و كانت ليلة الأربعاء لثلاث خلون من شوال سنة اثنتين و ثلاثين و مائتين. قتله باغر التركي بمواطأة ابنه المنتصر في مجلس الشرب.
١٤٠-قال أبو القاسم الزعفراني [١] :
كم آمن متحصن في جوسق # قد بات منه بليلة المتوكل [٢]
١٤١-زمن البرامكة [٣] مثل في الحسن و كثرة الخير و الخصب، قال
[١] أبو القاسم الزعفراني: شاعر عراقي كان-مع حسن ديباجة شعره و كثرة رونق كلامه و اختلاط ما ينظمه بأجزاء النفس لنفاسته-لين قشرة العشرة، ممتع المؤانسة، حلو المذاكرة جامعا آداب المنادمة عارفا بشروط المعاقرة، حاذقا بلعب الشطرنج. اتصل بالصاحب بن عباد و نادم عضد الدولة و أخاه فخر الدولة. يتيمة الدهر ٣: ٣٤٢-٣٥٢ طبعة دار الباز.
[٢] في يتيمة الدهر للثعالبي كثير من قصائد الزعفراني و فيها قصيدة لامية، ربما كان هذا البيت منها، و القصيدة من غرر قصائده قالها في فخر الدولة مطلعها:
لو عاينت عيناك بركة زلزل # و نزلت من عرصاتها في منزل
و منها:
و غدوت مخمورا جنيت هوى إلى # حجر الجواري غدوة المتغزّل
فسرحت بين قدودها و خدودها # و نهودها طرف الشجى المتأمل
و ثويت في قفر بشاطئ دجلة # ما بين مزمار و عود معمل
و سباك صوت خرير ماء سائح # و شجاك تغريد الحمام المهدل
قد ألقت الدنيا أزمتها إلى # ملك الملوك على بن أبي علي
فاطرب سرورا بالزمان و حسنه # و اشرب على إقبال دولة مقبل
و القصيدة طويلة. و الجوسق: القصر و يجمع على جواسق و جواسيق.
[٣] البرامكة: هم أسرة فارسية أنتجت أول الوزراء الفرس للخلافة. و لفظة برمك ليست اسما لشخص، إنما تدل على رتبة وراثية خاصة برئيس الكهان بمعبد نوبهار بمدينة بلخ الخراسانية. قال عمر بن الأزرق الكرماني: كانت البرامكة أهل شرف على وجه الدهر ببلخ قبل ملوك الطوائف و كان دينهم عبادة الأوثان فوصفت لهم مكة و حال الكعبة بها و ما كانت قريش و من والاها من العرب يأتون إليها و يعظمونها فاتخذوا بيت النوبهار مضاهاة لبيت اللّه الحرام و نصبوا حوله الأصنام و زينوه بالديباج و الحرير و علقوا عليه الجواهر النفسية و كان حول البيت ٣٦٠ مقصورة يسكنها خدامه و سدنته و قوّامه و كانوا يسمون السادن الأكبر برمك لتشبيههم البيت بمكة يسمون سادنه برمكة، فكان كل من ولي منهم السدانة برمكا. راجع معجم البلدان ٥: ٣٠٧ (مادة نوبهار) طبعة صادر.