ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٤٢ - الباب الرابع عشر البخت و ذكر الإقبال و الإدبار و السعد و النحس و اليمن و الشؤم و النكد و الخيبة و الفلج و الرزق و الحرمان
٥٦-رجعت آمالهم خاسئة على أذنابها، ناكصة [١] على أعقابها.
٥٧-كتب أبو مسلم إلى إبراهيم الإمام [٢] بهرب نصر بن سيار [٣]
فتمثل بقول خداش بن زهير [٤] :
و ما برحت بكر تثوب و تدعي # و يلحق منهم أولون و آخر
لدن غدوة حتى أتى الليل و انجلت # عماية يوم شره متظاهر
و ما زال ذاك الدأب حتى تخاذلت # هوازن و ارفضّت سليم و عامر
و كانت قريش يفلق الصخر جدها # إذا أوهن الناس الجدود العواثر
٥٨-كانت لكثير بن الصلت القرشي [٥] دار بالمدينة، ما كانت دار تساويها، فطلبها معاوية، فقال ما إلى بيعها سبيل و فيها مائة مخمرة [٦] ، فحرمه معاوية عطاءه، و كانت له عليه مائة ألف، فكتب إلى مروان [٧] أن
[١] نكص على عقبيه: رجع عمّا كان عليه. و نكص عن الأمر: أحجم عنه فهو ناكص.
[٢] إبراهيم الإمام: هو إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب، إمام الدعوة العباسية قبل ظهورها. ولد سنة ٨٢ هـ، و هو الذي وجّه أبا مسلم الخراساني إلى خراسان ليتولّى أمر الدعوة فيها. قتله مروان بن محمد في السجن سنة ١٣١ هـ. راجع ترجمته في الطبري ٩: ١٣٢ و ابن الأثير ٥: ١٥٨.
[٣] نصر بن سيّار: هو نصر بن سيّار بن رافع بن حرّي بن ربيعة الكناني، أمير من الدهاة الشجعان، كان شيخ مضر بخراسان و والي بلخ. ولي إمرة خراسان سنة ١٢٠ هـ.
ولاّه هشام بن عبد الملك. قويت الدعوة العباسية في أيامه فكتب إلى بني مروان يحذّرهم و ينذرهم. مات بساوة سنة ١٣١ هـ. راجع ترجمته في الأعلام ٨: ٢٣ و ابن الأثير ٥: ١٤٨.
[٤] خداش بن زهير: هو خداش بن زهير العامري، شاعر جاهلي. قال أبو عمرو بن العلاء: خداش أشعر من لبيد و أبى الناس إلاّ تقدمة لبيد. يقال إن قريشا قتلت أباه في حرب الفجار. راجع طبقات فحول الشعراء ١١٩ و جمهرة الأنساب ١٠٨.
[٥] كثير بن الصلت: كان اسمه قليلا فسمّاه عمر بن الخطاب كثيرا. ولي القضاء لعثمان في المدينة و ولي كتابة الرسائل لعبد الملك. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٨:
٤١٩.
[٦] مخمرة: ذات خمار و الخمار هو ما تغطّي به المرأة وجهها.
[٧] مروان: هو مروان بن الحكم والي المدينة.