ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٦٩ - الباب الثاني عشر الإخاء، و المحبة، و الصحبة، و الإلف و ما يقع بين الإخوان من الجفوة، و المصارحة و ذكر الحب و البغض في اللّه و الجوار
فيه و قد انقطع عنه:
إذا شئت أن تلقى صديقا مصافيا # لقيت و أخوان الصفاء قليل
٨٥-لم ير الناس أعجب حالا من الكميت [١] و الطرماح [٢] كان الكميت عدنانيا عصبيا، و شيعيا من الغالية [٣] ، و متعصبا لأهل الكوفة، و الطرماح قحطانيا عصبيا، و خارجيا من الصفرية [٤] ، و متعصبا لأهل الشام،
[١] الكميت: هو الكميت بن زيد بن خنيس الأسدي، أبو المستهل، شاعر الهاشميين من أهل الكوفة، اشتهر في العصر الأموي و كان عالما بآداب العرب و لغاتها و أخبارها و أنسابها، ثقة في علمه و هو من أصحاب الملحمات. أشهر شعره الهاشميات.
قال أبو عبيدة: لو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم. كان فارسا شجاعا سخيا. ولد سنة ٦٠ هـ و توفي سنة ١٢٦ هـ.
راجع ترجمته في شرح شواهد المغني ١٣ و جمهرة أشعار العرب ١٨٧ و المرزباني ٣٤٧.
[٢] الطرماح: هو الطرماح بن حكيم بن الحكم، من طيء، شاعر إسلامي فحل ولد و نشأ في الشام، و انتقل إلى الكوفة فكان معلما فيها. اعتقد مذهب «الشراة» من الأزارقة، و اتصل بخالد بن عبد اللّه القسري فكان يكرمه و يستجيد شعره. كان هجاء معاصرا للكميت صديقا له، لا يكادان يفترقان. توفي نحو سنة ١٢٥ هـ. راجع ترجمته في البيان و التبيين ١: ٢٧ و تهذيب ابن عساكر ٧: ٥٢ و الشعر و الشعراء ٢٢٨.
[٣] الغالية: هؤلاء هم الذين غلوا في حق أئمتهم حتى أخرجوهم من حدود الخليقية و حكموا فيهم بأحكام الإلهية، فربما شبهوا واحدا من الأئمة بالإله، و ربما شبهوا الإله بالخلق و هم على طرفي الغلو و التقصير، و إنما نشأت شبهاتهم من مذاهب الحلولية و مذاهب التناسخية. و بدع الغلاة محصورة في أربع: التشبيه، و البداء، و الرجعة، و التناسخ و لهم ألقاب، و بكل بلد لقب، فيقال لهم بأصبهان: الخرّمية و الكوذية، و بالريّ: المزدكية و السنباذية، و بأذربيجان: الدوقلية، و بموضع المحمّرة و بما وراء النهر: المبيضة. راجع الملل و النحل للشهرستاني (من تحقيقنا) ١: ٢٠٤ طبعة دار المعرفة.
[٤] الصفرية: هم أصحاب زياد بن الأصفر. خالفوا الأزارقة و النجدات و الإباضية في أمور منها: أنهم لم يكفروا القعدة عن القتال إذا كانوا موافقين في الدين و الاعتقاد. و لم يسقطوا الرجم و لم يحكموا بقتل أطفال المشركين و تكفيرهم و تخليدهم في النار.
و قالوا: التقية جائزة في القول دون العمل. و قالوا غير ذلك. راجع التفاصيل في المرجع المذكور أعلاه ١: ١٥٩.