ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٣٣ - الباب العاشر الملائكة و الانس و الجن و الشيطان و قبيله
اللّه سبحانه يبتلي [١] خلقه ببعض ما يجهلون أصله، تمييزا بالاختبار لهم، و نفيا للاستكبار عنهم، و إبعادا للخيلاء منهم؛ فاعتبروا بما كان من فعل اللّه بإبليس، إذ أحبط عمله الطويل، و جهده الجهيد، و كان قد عبد اللّه ستة آلاف سنة، و لا ندري أ من سني الدنيا أم من سني الآخرة، عن كبر ساعة واحدة؛ فمن ذا بعد إبليس يسلم على اللّه بمثل معصيته؟كلا ما كان اللّه ليدخل إلى الجنة بشرا بأمر أخرج به منها ملكا، إن حكمه في أهل السماء و أهل الأرض لواحد، و ما بين اللّه و بين أحد من خلقه هوادة في إباحة حمى حرمه على العالمين [٢] .
٧٠-في متعصب للعجم:
يصيخ لكسرى حين يسمع ذكره # بصماء عن ذكر النبي صدوف [٣]
و يعجبه أخبار كسرى و رهطه # و ما هو في أعلاجهم بشريف [٤]
٧١-قال معاوية للأحنف [٥] : صف لي الناس و أوجز، قال: رءوس رفعهم الحظ، و أكتاف عظمهم التدبير، و أعجاز شهرهم المال، و أذناب ألحقهم بهم الأدب؛ ثم الناس بعدهم أشباه البهائم، إن شبعوا ناموا، و إن جاعوا استاموا [٦] .
٧٢-في تكاذبهم: الضب قاضي الطير و البهائم، و يقولون: إنها اجتمعت إليه أول ما خلق الإنسان، فوصفوه له، فقال: تصفون خلقا ينزل الطير من السماء، و يخرج الحوت من الماء، فمن كان ذا جناح فليطر، و من كان ذا مخلب فليحفر.
[١] ابتلى اللّه خلقه: اختبرهم.
[٢] راجع نهج البلاغة.
[٣] صاخ إليه: استمع منصتا. و صدف عنه: أعرض و صدّ و انصرف.
[٤] رهط الشخص: جماعته. و الأعلاج جمع علج و هو الغليظ من العجم.
[٥] الأحنف: هو الأحنف بن قيس سيّد تميم المتوفى سنة ٧٢ هـ. تقدمت ترجمته.
[٦] استاموا: رعوا. و السّوم: الرعي.