ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٠٣ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
٢٢٧-لما بنى السفاح [١] مدينة الأنبار [٢] قال لعبد اللّه بن الحسن [٣] :
يا أبا محمد كيف ترى؟فتمثل:
أ لم تر حوشبا أمسى يبني # قصورا نفعها لبني بقيلة [٤]
يؤمّل أن يعمّر عمر نوح # و أمر اللّه يطرق كلّ ليلة
ثم انتبه فقال: أقلني [٥] فما اعتمدت سوءا و لكن خطر ببالي؛ فقال: لا أقالني اللّه إن بت في عسكري. و أخرجه إلى المدينة و تمثل بقوله: أريد حياته و يريد قتلي، و بقوله:
ما بال من أسعى لأجبر عظمه # حفاظا و ينوي من سفاهته كسري [٦]
و كلمه فيه المنصور [٧] فقال: و اللّه لا يخنقه أحد سواه و هو يكلمني فيه.
[١] السفّاح: هو عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد المطلب.
المعروف بأبي العباس السفّاح. من خلفاء بني العباس. ولد بالحميمة في السراء (بين الشام و المدينة) سنة ١٠٤ هـ. بويع بالخلافة بالكوفة سنة ١٣٢ هـ. وصف بالشدة و البطش و توفي بالأنبار سنة ١٣٦ هـ. راجع ترجمته في تاريخ بغداد ١٠: ٤٦.
[٢] الأنبار: مدينة على الفرات، غربي بغداد. قيل: سميت كذلك لأنه كان يجمع بها أنابير الحنطة و الشعير و القتّ و التبن و كان يقال لها الأهراء فلما دخلتها العرب عرّبتها فقالت الأنبار. فتحت في أيام أبي بكر الصديق سنة ١٢ هـ على يد خالد بن الوليد.
راجع معجم البلدان ١: ٢٥٧-٢٥٨.
[٣] عبد اللّه بن الحسن: هو عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو محمد. ولد في المدينة سنة ٧٠ هـ كانت له منزلة عند عمر بن عبد العزيز. حبسه المنصور عدة سنوات و نقله إلى الكوفة فمات سجينا فيها سنة ١٤٥ هـ. راجع ترجمته في تهذيب ابن عساكر ٧: ٣٥٤ و تاريخ بغداد ٩: ٤٣١.
[٤] بنو بقيلة: بطن من الحيرة.
[٥] يقال: أقال اللّه عثرته: أي صفح عنه.
[٦] شبيه قول الشاعر:
أعلّمه الرماية كل يوم # فلمّا اشتدّ ساعده رماني
[٧] المنصور: هو عبد اللّه بن محمد بن علي بن العباس، أبو جعفر ثاني خلفاء بني العباس. ولي الخلافة سنة ١٣٦ هـ و توفي بنواحي مكة سنة ١٥٨ هـ. و دفن في المجون. راجع ترجمته في تاريخ بغداد و فوات الوفيات ١: ٢٣٢ هـ.