ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٧٣ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
يريد الحصون.
٩٩-رأى حكيم مدينة حصينة بسور محكم فقال: هذا موضع النساء، لا موضع الرجال.
١٠٠-سأل عثمان رضي اللّه عنه بعض من وفد عليه عن حصن بناحية هراة [١] فقال:
محلقة دون السماء كأنها # غمامة صيف زلّ عنها سحابها [٢]
فما تبلغ الأروى شماريخها العلى # و لا الطير إلا نسرها و عقابها [٣]
و ما خوفت بالذئب ولدان أهلها # و لا نبحت إلا النجوم كلابها
أرى الناس يبنون الحصون و إنما # بقية آجال الرجال حصونها
١٠١-أبو عبيدة [٤] : أحبت العرب أن تشارك العجم في البنيان، و تنفرد بالشعر، فبنوا غمدان [٥] ، و كعبة نجران [٦] ، و حصن
[١] هراة: مدينة عظيمة مشهورة من أمّهات مدن خراسان. و هراة أيضا: مدينة بفارس قرب إصطخر كثيرة البساتين و الخيرات، يقال إن نساءها يغتلمن إذا أزهرت الغبيراء كما تغتلم القطاط. راجع معجم البلدان ٥: ٣٩٦.
[٢] محلقة دون السماء: كناية عن علوّ الحصن، و الغمامة: السحابة.
[٣] الأروى: جمع أروية، ضأن الجبل تستعمل للذكر و الأنثى. و الشماريخ: رءوس الجبال.
[٤] أبو عبيدة: هو معمر بن المثنى المتوفى سنة ٢٠٩ هـ.
[٥] غمدان: قال ياقوت في معجم البلدان ٤: ٢١٠: إن ليشرح بن يحصب أراد اتخاذ قصر بين صنعاء و طيوة فبني على أربعة أوجه: وجه أبيض و وجه أحمر و وجه أصفر، و وجه أخضر، و بني في داخله قصرا على سبعة سقوف بين كل سقفين منها أربعون ذراعا، و كان ظلّه إذا طلعت الشمس يرى على عينان و بينهما ثلاثة أميال، و جعل في أعلاه مجلسا بناه بالرخام الملون و جعل سقفه رخامة واحدة، و صيّر على كل ركن من أركانه تمثال أسد من شبه كأعظم ما يكون الأسد فكانت الريح إذا هبّت من ناحية تمثال من تلك التماثيل دخلت من دبره و خرجت من فيه فيسمع له زئير كزئير السباع و كان يأمر بالمصابيح فتسرج في ذلك البيت ليلا فكان سائر القصر يلمع من ظاهره كما يلمع البرق فإذا أشرف عليه الإنسان من بعض الطرق ظنّه برقا أو مطرا و لا يعلم أن ذلك ضوء المصابيح. و قد هدم قصر غمدان في أيام عثمان بن عفّان.
[٦] كعبة نجران: قال ياقوت في معجم البلدان ٥: ٢٦٨: كعبة نجران بيعة بناها بنو عبد المدان بن الديّان الحارثي على بناء الكعبة و عظّموها مضاهاة للكعبة و سمّوها كعبة نجران، كان فيها أساقفة معتمّون و هم الذين جاءوا إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و دعاهم إلى المباهلة. ذكر هشام بن الكلبي أنها كانت قبّة من أدم من ثلاثمائة جلد، كان إذا جاءها الخائف أمن أو طالب حاجة قضيت أو مسترفد أرفد، و كان لعظمها عندهم يسمّونها كعبة نجران و كانت على نهر بنجران.