ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٧١ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
و هي متخذة على رءوس أربعة أعمدة من رخام، بطيقان معقودة بينها، و فيها العجائب من التزاويق، و التصاوير، و الطلسمات، و القناديل التي تشتعل من غير إشعال.
٩١-مسجد دمشق بناء المروانية [١] ، كان كل خليفة يزيد فيه زيادة، حتى تناهى حسنه، و عدم نظيره، و هو منقش الحيطان و السقوف، و الأعمدة مرصعة كلها بالجواهر مذهبة، قال بعض شيوخها: لم يفتني منذ عقلت فيه صلاة، و لم أدخله إلا وقعت عيني من محاسنه على شيء لم تقع عليه قبل.
٩٢-سمع خالد بن عبد اللّه القسري [٢] قول رجل من موالي الأنصار:
ليتني في المؤذنين نهاري # إنهم يبصرون من في السطوح
فيشيرون أو تشير إليهم # بالهوى كل ذات دلّ مليح [٣]
فأمر بحط المنار. ففيه يقول الفرزدق:
بنى بيعة فيها الصليب لأمه # و يهدم من كفر منار المساجد [٤]
٩٢-جرير بن حازم الجهضمي [٥] :
[١] المروانية: أراد ملوك الأمويين من أولاد مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، الخليفة الأموي. و إليه ينسب «بنو مروان» و دولتهم المروانية. توفي سنة ٦٥ هـ.
[٢] خالد بن عبد اللّه القسري: ولد سنة ٦٦ هـ. ولاّه عبد الملك مكة سنة ٨٩، ثم ولاّه هشام بن عبد الملك العراقين سنة ١٠٥. سجنه يوسف بن عمر الثقفي و عذّبه ثم قتله سنة ١٢٦ هـ. راجع ترجمته في وفيات الأعيان ١: ١٦٩ و البيان و التبيين ١: ٣٠٩.
[٣] الدلّ: الغنج و التّثني.
[٤] البيعة: مكان العبادة عند اليهود و النصارى.
[٥] جرير بن حازم الجهضمي: هو جرير بن حازم بن عبد اللّه بن شجاع الجهضمي الأزدي. ولد بالبصرة سنة ٨٥ هـ، راو، توفي سنة ١٧٥ هـ. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ٢: ٦٩.