ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٧٠ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
تتخلف الآثار عن أصحابها # حينا و يدركها الفناء فتتبع [١]
أين الذي الهرمان من بنيانه # ما قومه ما يومه ما المصرع [٢]
و سمّى البحتري بانيهما فقال:
و لا كسنان بن المشلّل عند ما # بني هرميها من حجارة لا بها [٣]
٨٩-منارة [٤] الإسكندرية مبينة على قناطر من زجاج، و القناطر على ظهر سرطان من نحاس في بطن أرض البحر، و طولها أربعمائة و خمسون ذراعا، و هي غاية ما يمكن رفعه في الهواء، و فيها ثلاثمائة و خمسون بيتا، و كانت في أعلاها مرآة كبيرة يرى فيها الناظر قسطنطينية، و بينهما عرض البحر. و كلما جهز ملك الروم جيشا أبصر فيها، فوجه ملك الروم إلى بعض الخلفاء أن في الثلث الأعلى منها كنوزا لذي القرنين فهدموه، فلم يجدوا شيئا، و علم أنها حيلة في إبطال الطلسم في المرآة.
٩٠-الرها [٥] : بلد من عمل حران، نسبت إليه كنيسة الرها [٦] ،
[١] تتخلّف: تتأخر.
[٢] الهرمان: بناءان عظيمان في مصر و هما الأكبر بين ثلاثة يقال إن باني الأول خوفو و الثاني خفرع و هما من الأسرة الرابعة. و في الديوان البيت الثاني متقدم على الأول.
[٣] البيت من قصيدة للبحتري (الديوان ١: ٣٥٣) يمدح بها أبا عيسى بن صاعد مطلعها:
معاد من الأيام تعذيبنا بها # و إبعادها بالإلف بعد اقترابها
و اللاّب، الواحدة لابة: الحرّة من الأرض و تكون ذات حجارة سود.
[٤] منارة الإسكندرية: قيل إن أول من عمر المنارة امرأة يقال لها دلوكة بنت ريّا. و قيل:
بل عمرتها ملكة من ملوك الروم يقال لها قلبطرة و هي في زعم بعضهم التي ساقت الخليج إلى الإسكندرية حتى جاءت به إلى مدينتها و كان الماء لا يصل إلاّ إلى قرية يقال لها كسا. راجع تفاصيل أخبار بناء منارة الإسكندرية في معجم البلدان ١: ١٨٧.
[٥] البرها: تعرف الآن بأورفه و النسبة إليها أورفلي.
[٦] الرهاء: مدينة بالجزيرة بين الموصل و الشام سمّيت باسم الذي استحدثها و هو الرهاء ابن البلندي بن مالك بن دعر. راجع معجم البلدان ٣: ١٠٦.