ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٥٩ - الباب التاسع البلاد و الديار و الأبنية و ما يتصل بها من ذكر العمارة و الخراب و حب الوطن
٦٠-قال [١] :
لنا سمك نكبّبه مشهّر # و عند غلامنا جنب مبزر [٢]
و فرّوجان قد رعيا زمانا # لباب البر في أبيات كسكر [٣]
و ينسب إليها الجداء و السمك الصحناة [٤] .
٦١-كان الرشيد يقول لموسى الكاظم بن جعفر [٥] : يا أبا الحسن خذ فدك [٦] حتى أردها عليك، فيأبى، حتى ألح عليه فقال: لا آخذها إلا
[١] قيل إن البيتين للشاعر عمران بن حطان بن السدوسي المتوفى سنة ٨٤. ترجمته في الإصابة ت ٦٨٧١ و خزانة البغدادي ٢: ٤٣٦.
[٢] نكبّبه: نجعله كبابا و هو المشوي من اللحم و السمك و غيره. و مشهر: مشهور و الجنب: أراد شقّ الشاة. و الجنب المبزّر: المخلوط بالتوابل.
[٣] البرّ: القمح. و كسكر: تقدم تحديدها و تعريفها.
[٤] الصحناة: أدام يتخذ من صغار السمك.
[٥] موسى الكاظم بن جعفر: هو موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر، أبو الحسن، سابع الأئمة الاثني عشر، عند الإمامية. كان من سادات بني هاشم، و من أعبد أهل زمانه، و أحد كبار العلماء الأجواد، ولد في الأبواء (قرب المدينة) و سكن المدينة، فأقدمه المهدي العباسي إلى بغداد ثم ردّه إلى المدينة. و بلغ الرشيد أن الناس يبايعون للكاظم فيها، فلمّا حج مرّ بها سنة ١٧٩ هـ فاحتمله معه إلى البصرة و حبسه عند واليها عيسى بن جعفر سنة واحدة ثم نقله إلى بغداد فتوفي فيها سجينا، و قيل:
قتل سنة ١٨٣. راجع ترجمته في وفيات الأعيان ٢: ١٣١ و ابن خلدون ٤: ١١٥ و البداية و النهاية ١٠: ١٨٣ و الأعلام ٧: ٣٢١.
[٦] فدك: قرية بالحجاز بينها و بين المدينة يومان، أفاءها اللّه على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سنة سبع صلحا، و ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لما نزل خيبر و فتح حصونها و لم يبق إلاّ ثلث و اشتدّ بهم الحصار راسلوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يسألونه أنه ينزلهم على الجلاء و فعل و بلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أن يصالحهم على النصف من ثمارهم و أموالهم فأجابهم إلى ذلك فهي مما لم يوجف عليه بخل و لا ركاب فكانت خالصة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. نحلها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى ابنته فاطمة فلما توفي الرسول طالبت بها فاطمة فلم تعطها إلى أن ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة فكتب إلى عاملة بالمدينة يأمره بردّ فدك إلى ولد فاطمة فكانت في أيديهم، فلما ولي يزيد بن عبد الملك قبضها فلم تزل في أيدي بني أمية حتى ولي أبو العباس السفاح الخلافة فدفعها إلى الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب فكان هو القيّم عليها يفرّقها في بني علي بن أبي طالب، فلما ولي المنصور قبضها عنهم، فلما ولي المهدي بن المنصور الخلافة أعادها عليهم ثم قبضها موسى الهادي و من بعده إلى أيام المأمون فجاءه رسول اللّه بني علي بن أبي طالب فطالب بها فأمر أن يسجّل لهم بها، فكتب السجل و قرئ على المأمون. راجع معجم البلدان ٤: ٢٣٨ و راجع تفاصيل قصة هذه القرية في كتاب «فدك في التاريخ» لمحمد باقر الصدر طبعة دار التعارف ١٩٨٣ م ١٤٠٣ هـ.