ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٥ - الباب الأول الأوقات و ذكر الدنيا و الآخرة
الباب الأول الأوقات و ذكر الدنيا و الآخرة
١-الحسن [١] : يا ابن آدم إلى متى هذا التسويف، فإنك ليومك و لست لغدك، فإن يكن غد لك فكس [٢] ، كما كست في يومك، و إن لم يكن غد لك لم تندم على ما فرطته في يومك. لقد أدركت أقواما ما كان أحدهم أشح [٣] على عمره منه على درهمه و لا ديناره.
٢-[شاعر]:
[١] الحسن:
هو الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد سيرد كثيرا في أجزاء هذا الكتاب تحت هذا الاسم و هو تابعي، كان إمام أهل البصرة، و حبر الأمة في زمنه. و هو أحد العلماء الفقهاء النسّاك. ولد بالمدينة و شبّ في كنف الإمام علي بن أبي طالب. كان يدخل على الولاة فيأمرهم و ينهاهم لا يخاف في الحقّ لومة. له مع الحجاج بن يوسف مواقف. و لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة كتب إليه: إني قد ابتليت بهذا الأمر فانظر لي أعوانا يعينونني عليه. فأجابه الحسن: أما أبناء الدنيا فلا تريدهم، و أما أبناء الآخرة، فلا يريدونك، فاستعن باللّه. أخباره كثيرة، و له كلمات سائرة توفي سنة ١١٠ هـ. راجع الأعلام ٢: ٢٢٦.
[٢] كاس يكيس كيسا و كياسة: عقل و فطن و ظرف. و الكياسة هي تمكين النفس من استنباط ما هو أنفع. و كس فعل أمر.
[٣] أشح: أبخل، و الشحّ: البخل.