ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٢٣ - الباب الثامن الشجر و النبات و الفواكه و الرياحين و البساتين و الرياض و ذكر الجنة
٨٧-كانت بقرية كشمر [١] من رستاق [٢] بست [٣] سروة من سرو الأزاد [٤] من غرس يستاسف [٥] لم ير مثلها في حسنها، و طولها، و عظمها، و أظلالها فرسخا؛ و كانت من مفاخر خراسان فجرى ذكرها عند المتوكل، فأحب أن يراها، فلما لم يتقدر له المسير إليها كتب إلى طاهر بن عبد اللّه [٦] و أمره بقطعها، و حمل جذعها و أغصانها في اللبود [٧] ، على الجمال، لتنصب بين يديه حتى يبصرها: فأنكر عليه ذلك، و خوف الطيرة، فلم تنفع السروة شفاعة الشافعين. و حكي أن أهل الناحية ضمنوا مالا جليلا على إعفائها فلم ينفع؛ فقطعت، و عظمت المصيبة، و ارتفع الصياح و البكاء عليها؛ و رثاها الشعراء، و قال علي بن الجهم:
قالوا سرى لسبيله المتوكل # فالسرو يسري و المنية تنزل
ما سربلت إلا لأن أمامنا # بالسيف من أولاده متسربل
فجرى الأمر على ذلك، و قتل المتوكل قبل وصول السروة إليه.
٨٨-يحيى بن ماسويه [٨] : إذا باشرت الورد و الخضر فأطل تأملها، فأن فيه جلاء ظلمة البصر، و رفع غشاوة السدر [٩] .
٨٩-قيل لبزرجمهر: كيف صار العشب أشد خضرة من الزرع؟
[١] كشمر: من قرى نيسابور ينسب إليها أبو حاتم الوراق. راجع معجم البلدان ٤: ٤٦٣.
[٢] رستاق: كلمة معربة بمعنى الناحية التي هي طرف الإقليم.
[٣] بست: مدينة نزهة بين سجستان و غزنين و هراة. راجع معجم البلدان.
[٤] الأزاد: الحر (فارسية) .
[٥] يستاسف: ملك فارسي كان منزله ببلخ يسمى أيضا كيشتاسب.
[٦] طاهر بن عبد اللّه: هو طاهر بن عبد اللّه الخزاعي. كان واليا لخراسان مدة ثماني عشرة سنة و توفي فيها سنة ٢٤٨. راجع دول الإسلام للذهبي ١: ١١٧.
[٧] اللبود: البساط من صوف، ما يجعل على ظهر الفرس تحت السرج.
[٨] يحيى بن ماسويه: طبيب، مترجم، كان شماسا. توفي بسامراء سنة ٢٤٣ هـ في خلافة المتوكل.
[٩] سدر بصره سدرا فهو سدر: لم يكد يبصر.