ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٩٨ - الباب السابع الماء و البحار و الأودية و الأنهار و العيون و الآبار و ما اتصل بذلك و ناسبه من ذكر السفن و السباحة و غيرها
٥٨-عبد اللّه بن عمرو [١] ، يرفعه: لا تركب البحر إلا حاجا، أو معتمرا، أو غازيا في سبيل اللّه، فإن تحت البحر نارا، و تحت النار بحرا.
٥٩-قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في بيت أم سليم [٢] ، فاستيقظ و هو يضحك، فقالت له أختها أم حرام: يا رسول اللّه ما أضحكك؟قال:
رأيت قوما ممن يركب ظهر هذا البحر كالملوك على الأسرّة. و روي: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل اللّه، يركبون ثج [٣] هذا البحر ملوكا على اسرّة، فقالت: أدع اللّه أن يجعلني منهم، فقال: أنت منهم.
فتزوجها عبادة بن الصامت [٤] ، فغزا في البحر، فحملها معه، فلما رجع قربت لها بغلة لتركبها، فصرعتها، فاندقت عنقها. و ذلك بقبرص زمن معاوية.
٦٠-أعرابية: ما ماء غمامة بكر تدلت عليه الرياح في قفر بأنقع
[١] عبد اللّه بن عمرو: هو عبد اللّه بن عمرو بن العاص، من قريش، صحابي، من النسّاك، من أهل مكة. كان يكتب في الجاهلية و يحسن السريانية. أسلم قبل أبيه.
كان كثير العبادة استأذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في أن يكتب ما يسمع منه فأذن له. كان يشهد الحروب و الغزوات و يضرب بسيفين. حمل راية أبيه يوم اليرموك و شهد صفين مع معاوية. عمي في آخر حياته و اختلفوا في مكان وفاته. ولد سنة ٧ ق هـ و توفي سنة ٦٥ هـ. راجع ترجمته في طبقات ابن سعد و الأعلام ٤: ١١١ و الإصابة الترجمة ٤٨٣٨ و صفة الصفوة ١: ٢٧٠ و فيه «مات بالشام، و زعم قوم أنه مات بمكة و يقال بالطائف و يقال بمصر» .
[٢] أم سليم: هي الرميصاء بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام من بني النجار و هي أم أنس بن مالك خادم النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. شهدت غزوة حنين مع زوجها زيد بن سهيل الذي خطبها بعد ما قتل زوجها مالك. كانت تسقي العطشى و تداوي الجرحى. توفيت نحو سنة ٣٠ هـ. راجع الإصابة.
[٣] ثج البحر: لجّته و معظم مائه.
[٤] عبادة بن الصامت: هو عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد، صحابي من الموصوفين بالورع، شهد العقبة و بدرا و سائر المشاهد، و كان أحد النقباء. و هو أول من ولي القضاء بفلسطين و مات بالرملة أو ببيت المقدس. ولد سنة ٣٨ ق هـ و توفي سنة ٣٤ هـ. راجع ترجمته في حسن المحاضرة ١: ٨٩ و الأعلام ٣: ٢٥٨.