ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٧٥ - الباب السادس الأرض و الجبال و الحجارة و الحصى و جواهر الأرض و المفاوز و ذكر الرجفة و الخسف
مسائلهم، و رأى ثباتهم على مذاهبهم، بعد طول جدالهم يتمثل بهذه الأبيات:
و مهمه فيه السراب يلمح # دليله بحره مطوح [١]
يدأب فيه القوم حتى يطلحوا # ثم يظلون كأن لم يبرحوا
كأنما أمسوا بحيث أصبحوا
٣٢-أنشدني بعض الحجازيين:
و بتنا بقرواحية لا ذرا لها # من الريح إلا أن ألوذ بكور [٢]
فلا الصبح يأتينا و لا الليل ينقضي # و لا الريح مأذون لها بسكور [٣]
٣٣-أرض يحار فيها الدليل الفهري، و يضل فيها القطا الكدري [٤] :
و رب خرق كأن اللّه قال له # إذا طوتك ركاب القوم فانتشر [٥]
٣٤-أنشد أبو عبيدة [٦] :
[١] المهمه: المفازة، الصحراء الواسعة. و السراب: ما يشاهد نصف النهار من اشتداد الحرّ كأنه ماء تنعكس فيه البيوت و الأشجار و غيرها و يضرب به المثل في الكذب و الخداع.
[٢] القرواحية: الصحراء الواسعة القاحلة. و الذرا: الستر. و ألوذ: أحتمي.
و الكور: الرحل أو ما يوضع على ظهر الدابة كالسّرج.
[٣] سكور الريح: هدوؤها و سكونها.
[٤] القطا: طائر بحجم الحمام يعيش في الصحراء و هو على أنواع. و القطا الكدري:
نوع منه أغبر اللون، أصفر الحلق، في ظهره رقش.
[٥] الخرق: المفازة الواسعة تنخرق فيها الرياح.
[٦] أبو عبيدة: هو معمّر بن المثنى. عالم باللغة و الأدب، كان يبغض العرب و له فيهم و في مثالبهم أكثر من كتاب و لما مات لم يحضر جنازته أحد. ولد بالبصرة سنة ١١٠ هـ و توفي سنة ٢٠٩ هـ. راجع ترجمته في تاريخ بغداد ١٣: ٢٥٢ و بغية الوعاة ٣٩٥.