ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٥٢ - الباب الخامس النار و أنواعها و أحوالها، و ذكر نار جهنم و أهوالها و السراج و الشمعة و نحو ذلك
٣٤-لما قتل المأمون ابن عائشة [١] قال:
أنا النار في أحجارها مستكنة # متى ما يهجها قادح تنضرّم
٣٥-و عن ابن الأعرابي: أن الوحي: الملك. فقيل له: لم سمي بذلك؟.
فقال: لأنه يفعل فعل الوحي، و هو من أسماء النار.
٣٦-لما زوج آدم عليه السّلام بناته من بنيه، و تناسلوا، و تمت عدتهم مائة نفس، و قيل: بلغت مساكنهم مائة، اجتمعوا و أوقدوا نارا، و اتخذوا ذلك اليوم عيدا، فسماه أهل فارس السذق [٢] .
٣٧-زعموا أن ببلاد سقلية و لوقانية جبالا فيها عيون تنبع منها النار، تضيء للسيارات البعيدة، لا يطفئها شيء، و إن حمل منها إنسان شعلة قبس إلى موضع آخر لم تقعد.
٣٨-مروا بالغاضري [٣] و هو قاعد عند قبر رجل من بني أبي معيط [٤] ، فقيل له: ما تصنع هاهنا؟قال: اصطلي بناره. و ذلك لما روى أبو العيزار: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، لما انصرف من بدر، و بلغ الصفراء، أمر بضرب عنق عقبة بن أبي معيط [٥] . فقال: يا محمد أقتل
[١] ابن عائشة: هو إبراهيم بن محمد بن عبد الوهاب بن إبراهيم. حبسه المأمون بالمطبق و عند ما أراد الفرار قتله و صلبه سنة ٢١٠ هـ. راجع ابن الأثير ٦: ١٣٢.
[٢] السذق: ليلة الوقود (فارسي معرب) .
[٣] الغاضري: كان معاصرا لأشعب و عاش إلى أيام المنصور. عاش في المدينة يطرف أهلها بالنوادر. قيل: كان من أحمق الناس. له نادرة مع الحسن بن زيد أمير المدينة. راجع ابن النديم ٤٣٥ و البخلاء ٢١٠.
[٤] أبو معيط: هو أبان بن ذكوان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. و عقبة بن أبي معيط ابنه و كان شديد الأذى لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قتله الإمام علي سنة ٢ هـ.
[٥] عقبة بن أبي معيط: هو عقبة بن أبان بن ذكوان. كنيته أبو الوليد، كان، كما تقدم، شديد الأذى للمسلمين عند ظهور الدعوة. أسروه يوم بدر و قتلوه ثم صلبوه. و هو أول مصلوب في الإسلام. راجع الروض الأنف ٢: ٧٦ و ابن الأثير ٢: ٢٧.
و كتب التاريخ تثبيت أن المترجم له قتل بعرق الظبية و ليس في الصفراء.