ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٨ - الباب الرابع الهواء و الريح و النسيم و الحر و البرد و الظل
قاس، قالوا: داهية مذكار، إذا كانت ذات مخاوف و إفزاع، و يوم باسل ذكر. قال:
فإنك قد بعثت عليك نحسا # شقيت به كواكبه ذكور
جعلها ذكورا لكون نحسها أفظع و أشد. و الصيف و أن تلظى قيظه [١] ، و حمي صلاؤه [٢] ، فهو بالقياس إلى الشتاء و هوله هين عندهم، لما يلقونه من البرح و البؤس الشديد، و لذلك قالت أم الحسن حين سئلت أيما أشد الشتاء أم الصيف؟و من يجعل الأذى كالزمانة [٣] ؟و روي: و ما جعل البئيس إلى الأذية!و لذلك تجدهم لا يعدون أن يصفوا أوار [٤]
الصيف، فإذا صاروا إلى الشتاء و عجوا من وطئه عجيجا، و نوهوا باسم من آسى فيه و واسى، و أوقد نويرة، و بذل طعيما.
٢٩-ابن المعتز:
و الريح تجذب أهداب الإزار كما # أفضى الشفيق إلى تنبيه و سنان [٥]
و له:
و نسيم يبشر الأرض بالقطر كذيل الغلالة المبلول و وجوه البلاد تنتظر الغيث انتظار المحب رجع الرسول ٣٠-أبو الفتح البستي:
سبحان من خص الفلز بعزة # و الناس مستغنون عن أجناسه [٦]
و أذل أنفاس الرياح و كل ذي # نفس فمفتقر إلى أنفاسه
[١] القيظ: شدّة الحرّ، صميم الصيف و الجمع أقياظ و قيوظ.
[٢] الصلاء: النار أو العظيم منها.
[٣] الزمانة: العاهة.
[٤] أوار الصيف: شدّة لهيبه.
[٥] و سن يوسن و سنا و سنة: أخذه ثقل النوم أو اشتدّ نعاسه.
[٦] الفلز: جواهر الأرض.