ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٣٧ - الباب الرابع الهواء و الريح و النسيم و الحر و البرد و الظل
٢٦-تقول العرب: أبرد الأيام الأحص [١] الورد، و الأزبّ [٢]
الهلّوف [٣] . فالأحص الورد: المصحي الذي تصفر شماله و تحمر آفاقه.
و الأزب الهلوف: الذي تهب نكباؤه، و يكثر جهامه و قتامه من قولهم لحية هلّوفة كثيرة كبيرة.
و كلّ البرد الأيدي بالنحور، و أجمد الريق على الثغور.
قد أخضر الوجه لو جعلت ضحى # نارا تأجج فوق الوجه ما احترقا
٢٧-الجاحظ: الماء ليس يجمد للبرد فقط، فقد تكون الليلة باردة جدا و لا تجمد الماء، و تجمد التي هي أقل بردا منها، و قد يختلف جمود الماء في الليلة الساكنة و ذات الريح.
قال: و قد أخبرني من لا ارتاب بخبره أنهم كانوا في جبل يستغنون فيه عن لبس المبطنات، و متى صبوا الماء في إناء من زجاج جمد من ساعته، فليس جمود الماء بالبرد فقط، و لا بد من شركة و مقادير، و اختلاف جواهر و مقابلات، كسرعة البرد في بعض الأدهان و إبطائه عن بعض، و كاختلاف عمل البرد في الماء المغلي و المتروك على حاله، و قد رأيت أنا بالبادية الماء قد بلغ به البرد إلى حد ما كدت أطيق أن أباشره بثغري حصرا، و هو مع ذلك على حالة لم يعمل فيه الجمود. و ربما جمد ماء جيحون [٤] حتى بلغ غلظ الجمد فيه قيد ذراع فصاعدا، و شربه سهل لذيذ، لا يتكره الشارب أن يعبه عبا.
٢٨-تقول العرب: الشتاء ذكر، و الصيف أنثى، و ذلك لقسوة الشتاء و شدته، و لين الصيف و هونه. و من عادتهم أن يذكروا كل صعب
[١] اليوم الأحص: البارد كثيرا.
[٢] الأزب: الكثير الشّعر، و هو هنا تشبيه بالشيطان، لأن الأزب من اسماء الشياطين.
[٣] اليوم الهلوف: الذي يكثر فيه الغيم.
[٤] جيحون: اسم نهر في بلاد التركستان و يعرف بجريان و ينضم إليه أنهار عديدة. راجع معجم البلدان ٢: ١٩٦.