ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١١٢ - الباب الثالث السحاب و المطر و الثلج و الرعد و البرق و ما يتصل بذلك من ذكر الاستمطار و غيره
بشيبة الحمد أسقى اللّه بلدتنا # و قد فقدنا الحيا و اجلوّذ المطر [١]
فجاء بالماء و سمّي له سبل # ثجا فعاشت به الأنعام و الشجر [٢]
٣-أنس: أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول اللّه، فبينما هو يخطبنا يوم جمعة، إذ قام رجل فقال: يا رسول اللّه هلك الكراع [٣] .
و هلك الشاء [٤] ، فادع اللّه أن يسقينا. فمد يده و دعا، و إن السماء لمثل الزجاجة، فهاجت ريح و أنشأت سحابا ثم اجتمع، ثم أرسلت السماء عزاليها [٥] . فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا، فلم تزل تمطر إلى الجمعة الأخرى. فقام إليه ذلك الرجل فقال: يا رسول اللّه، تهدمت البيوت، فادع اللّه أن يحبسه، فتبسم رسول اللّه ثم قال: حوالينا و لا علينا. فرأيت السحاب تصدع حول المدينة كأنه إكليل.
٤-و عن عائشة: أنه خرج حين بدا حاجب الشمس، فصعد على المنبر، و كبّر و حمد اللّه، ثم قال: إنكم شكوتم جدب دياركم، و استئخار المطر عن أبان زمانه، و قد أمركم اللّه أن تدعوه، و وعدكم أن يستجيب لكم. ثم قال: اللهم أنت الغني و نحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، و اجعل ما أنزلت لنا قوة و بلاغا إلى حين. فأنشأ اللّه سحابا، فرعدت و برقت ثم أمطرت بإذن اللّه. فلم يأت مسجده حتى سالت السيول. فلما رأى سرعتهم إلى الكن [٦] ضحك حتى بدت نواجذه [٧] ، و قال: أشهد أن
[١] شيبة: اسم عبد المطلب كما سبق و ذكرنا. و الحيا: المطر، و اجلوّذ المطر: دام مع السرعة، و قيل امتد وقت تأخره و انقطاعه. (اللسان مادة جلذ) .
[٢] الوسمي: مطر الربيع الأول. و السيل: اسم للمطر. و ثجّ الماء: سال.
[٣] الكراع: الخيل و السلاح.
[٤] الشاء: جمع شاة و هي الواحدة من الضأن و المعز و الظباء و البقر...
[٥] أرسلت السماء عزاليها: كناية عن انهمار المطر. و العزلاء: مصب الماء من القربة و نحو ذلك.
[٦] الكن: وقاء كل شيء و ستره.
[٧] النواجذ: أقصى الأضراس و هي أربعة. و قوله ضحك حتى بدت نواجذه كناية عن الاستغراق في الضحك.