الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٥٥ - سفّانة في الشام، و عدي في المدينة
فقدمها إلي، فقال: اجلس على هذه.
قلت: بل أنت فاجلس.
قال: فقال: بل أنت فاجلس عليها.
قال: فجلست عليها، و جلس رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» بالأرض.
قال: قلت: في نفسي ما هذا بأمر ملك.
قال أبو عامر في حديثه: فدخل الإسلام في قلبي، و أحببت رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» حبا لم أحبه شيئا قط.
قال: و لم يكن في البيت إلا خصاف و وسادة أديم، و قال في حديثه: فلم يجلس عليها و لم أجلس عليها، ثم أقبل علي، فقال:
هيه يا عدي بن حاتم، أفررت أن توحد اللّه؟ و هل من أحد غير اللّه؟
هيه يا عدي بن حاتم، أفررت أن تكبر اللّه؟ و من أكبر من اللّه؟
هيه يا عدي بن حاتم، أفررت أن تعظم اللّه؟ و من أعظم من اللّه؟
هيه يا عدي بن حاتم، أفررت أن تشهد أن لا إله إلا اللّه؟ و هل من إله غير اللّه؟
هيه يا عدي بن حاتم، أفررت أن تشهد أن محمدا رسول اللّه؟
قال: فجعل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» يقول نحو هذا و أنا أبكي.
قال: ثم أسلمت.
قال ابن إسحاق في حديثه: ثم قال: إيه يا عدي بن حاتم، ألم تك ركوسيا [١].
[١] الركوسية: طائفة من النصارى و الصابئين. أقرب الموارد ج ١ ص ٤٢٨.