الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٥ - النص الأوضح، و الأصح و الأصرح
قالوا: لما عاد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» من تبوك إلى المدينة قدم إليه عمرو بن معدي كرب، فقال له النبي «صلى اللّه عليه و آله» : أسلم يا عمرو يؤمنك اللّه من الفزع الأكبر.
قال: يا محمد، و ما الفزع الأكبر؟ فإني لا أفزع.
فقال: يا عمرو، إنه ليس كما تظن و تحسب، إن الناس يصاح بهم صيحة واحدة، فلا يبقى ميت إلا نشر، و لا حى إلا مات، إلا ما شاء اللّه، ثم يصاح بهم صيحة أخرى، فينشر من مات، و يصفون جميعا، و تنشق السماء، و تهد الأرض، و تخر الجبال هدا، و ترمي النار بمثل الجبال شررا، فلا يبقي ذو روح إلا انخلع قلبه، و ذكر ذنبه، و شغل بنفسه إلا من شاء اللّه، فأين أنت يا عمرو من هذا؟
قال: ألا إني أسمع أمرا عظيما؛ فآمن باللّه و رسوله، و آمن معه من قومه ناس، و رجعوا إلى قومهم.
ثم إن عمرو بن معدي كرب نظر إلى أبي بن عثعث الخثعمي، فأخذ برقبته، ثم جاء به إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: أعدني على هذا الفاجر الذي قتل والدي.
فقال رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» : أهدر الإسلام ما كان في الجاهلية، فانصرف عمرو مرتدا، فأغار على قوم من بني الحارث بن كعب، و مضى إلى قومه.
فاستدعى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» علي بن أبي طالب «عليه السلام» و أمّره على المهاجرين، و أنفذه إلى بني زبيد، و أرسل خالد بن الوليد