الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٤ - و يمكننا أن نعرض فهمنا لما جرى كما يلي
و ربما يكون ذلك صحيحا بالنسبة لخالد، فإنه هو الذي بقي ستة أشهر في اليمن دفعة واحدة، أما علي «عليه السلام» فربما يكون قد سافر أكثر من مرة، تارة لأجل بني زبيد كما ذكره في الإشارة، أو لمعالجة أمور خالد، أو لغير ذلك. .
و يمكننا أن نعرض فهمنا لما جرى كما يلي:
كان خالد قد سار إلى اليمن، ليدعو أهلها إلى الإسلام، و لعله قد خاض حربا مع بعض الفئات، فأصاب منهم سبيا، فطلب من النبي «صلى اللّه عليه و آله» أن يرسل إليه من يقبضه منه، فأرسل عليا «عليه السلام» ، فاصطفى علي «عليه السلام» جاريته من السبي، فأرسل خالد بريدة إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» ليشتكيه. . حسبما تقدم. . أو أنه «عليه السلام» اصطفاها بعد أن أوغل في داخل البلاد و أبعد، و افتتح في طريقه حصنا، و أصاب سبيا، و انضم السبي بعضه إلى بعض، فاصطفى «عليه السلام» من مجموع السبي تلك الجارية، فشكاه بريدة إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فأجابه بما تقدم.
و لعل عليا «عليه السلام» قد عاد إلى النبي «صلى اللّه عليه و آله» على الظاهر، و بقي خالد في بلاد اليمن، لكي يسعى لأسلمة أهلها، فلم يفلح. و لعله قد أساء إلى أولئك الناس، فلم يستجيبوا له-كما سنرى-و بعد ستة أشهر أرسل «صلى اللّه عليه و آله» عليا «عليه السلام» إليه، ليقفله، و يمضي هو إلى اليمن ليدعو أهلها، ففعل ذلك، فأسلمت همدان في ساعة واحدة [١].
[١] راجع: السنن الكبرى للبيهقي ج ٢ ص ٣٦٩ و فتح الباري ج ٨ ص ٥٢ و تاريخ-