الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨٢ - بنو تميم، و الأعور الدجال
بنو تميم، و الأعور الدجال:
قال ابن إسحاق عن وفد بني تميم: و فيهم نزل من القرآن: إِنَّ اَلَّذِينَ يُنٰادُونَكَ مِنْ وَرٰاءِ اَلْحُجُرٰاتِ أَكْثَرُهُمْ لاٰ يَعْقِلُونَ [١].
و سئل رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» ، فقال: «هم جفاة بني تميم، لو لا انهم من أشد الناس قتالا للأعور الدجال لدعوت اللّه عليهم أن يهلكهم» [٢].
و نقول: إن هذه الرواية لم ترد في أي مصدر يتكفل برواية حديث أهل بيت العصمة، و إذا راجعنا تاريخ بني تميم، فسنجد أنهم كانوا بعد رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» -في الأكثر-أعداء لعلي «عليه السلام» ، حتى إن غالبية الخوارج كانوا من بني تميم [٣].
و يستظهر الجاحظ: أن بني صريم-و هم من بني تميم-كانوا من الخوارج أيضا [٤].
و كل ذلك يجعلنا نظن-أو نحتمل-: أن هذه الرواية قد وضعت مكافأة لبني تميم على بغضهم لعلي «عليه السلام» ، و شكرا لهم على محاربتهم إياه. فليلاحظ ذلك.
[١] الآية ٤ من سورة الحجرات.
[٢] سبل الهدى و الرشاد ج ٦ ص ٢٩١.
[٣] فجر الإسلام ص ٢٥٦ و قضايا في التاريخ الإسلامي ص ٣٧ و ٦٨ و ٧١ عن تاريخ الأمم و الملوك ج ٥ ص ٥١٦ و عن العبر و ديوان المبتدأ و الخبر ج ٣ ص ١٤٥ و ضحى الإسلام ج ٣ ص ٣٣٢ و الخوارج و الشيعة ص ٧٤ و تاريخ الإسلام السياسي ج ١ ص ٣٩٧ و دائرة المعارف الإسلامية ج ٨ ص ٤٧٠.
[٤] البيان و التبيين ج ١ ص ٢٠٦.