الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٨١ - غرور بني تميم
و ما إلى ذلك، و قبلنا جدلا أنهم يتحرون الدقة و الأمانة و الصدق فيما يقولون، فإن الكل يعلم أنهم حين يمدحون أو يذمون، إنما يذكرون ما ظهر لهم. . و نحن نعلم علم اليقين أنهم لا يملكون القدرة على كشف الحقائق، و استكناه بواطن الأمور، بل إن اللّه وحده هو العالم بالسرائر، و المطلع على ما في الضمائر و قد يطلع على ذلك أنبياءه. . فكل مدح أو ذم من سواه يبقى في دائرة احتمالات الصدق و الكذب، أو الخطأ و الصواب، أو التمام و النقص. . فلا يمكن أن يكون زينا، و لا شينا.
أما حين يأتي المدح أو الذم من علام الغيوب، و الواقف على ما في الضمائر و القلوب، و الخالق و المدبر و المهيمن و المسيطر، فلا ريب في أنه هو الحق، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و لا بد أن يكون مدحه زينا، و ذمه شينا.
٢-أما قوله «صلى اللّه عليه و آله» : «و أكرم منكم يوسف بن يعقوب» إن صح أنه قوله. . فلربما يكون مقصوده إلزامهم بما يلزمون به أنفسهم، و الإحتجاج عليهم بمن لا سبيل لهم إلى إنكاره، مما أخذوه عن أهل الكتاب الذين كانوا يمثلون المرجعية لهم، و عن يوسف «عليه السلام» ، فإنه أكرم منهم، على الرغم مما ينسبه إليه أهل الكتاب من ترهات و أباطيل، فيما يرتبط بعفته، و وفائه، و حفظه للعزيز في عرضه، إلى غير ذلك مما قد يتظاهر بنو تميم بالتنزه عنه. . مع اعترافهم بنبوته.
و تسقط بذلك دعواهم الفضل و الكرامة على سائر العرب. و هم يرون أن العرب أكرم الأمم.