البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٩٦
ولفظ «في» في الثاني متعلّق بالأذى، وفي الأوّل بالكظم، أو بالغيظ، وهي للظرفيّة مجازاً، أو بمعنى الباء في الأخير. (يَجترمونه إليكم) حالٌ عن فاعل «يحمّلوا». وفي بعض النسخ: «تجترمونه» بالتاء، فهي حينئذ حال عن فاعل «تكظموا»، والضمير المنصوب راجع إلى الغيظ، أو إلى الأذى. ويقال: اجترم، أي أذنب، واجترم عليهم وإليهم، أي جنى جناية. ويحتمل أن يراد بالاجترام القطع والصرم بتضمين مثل معنى الإيصال والضمّ. قال الفيروزآبادي: «جرمه يَجرمه: قطعه، والنخل: صرمه، كاجترمه». [١] ويؤيّد هذا الاحتمال أنّه في بعض النسخ: «تخترمونه» بالخاء المعجمة». قال الجوهري: «اخترمهم الدهر، وتخرّمهم، أي اقتطعهم واستأصلهم، وتخرّم زَبَدُ فلان، أي سكن غضبه». [٢] وقيل: الاجترام بالجيم: الكسب. وفي القاموس: «اجترم لأهله: كسب». [٣] و«إلى» بمعنى اللام، أو بمعناها مع تضمين معنى الضمّ ونحوه، والضمير راجع إلى الكظم، وفيه تنبيه على أنّه من جملة الأعمال الصالحة. [٤] انتهى. (وحتّى يُكذّبوكم بالحقّ) . في القاموس: «كذّب الأمر تكذيباً: أنكره، وفلاناً: جعله كاذباً». [٥] وقوله عليه السلام : (ومصداق ذلك) أي ما دخل على الصالحين من الابتلاء، إلخ. (سمعتم قول اللّه ـ عزّو جلّ ـ لنبيّكم صلى الله عليه و آله ) في سورة الأحقاف: ( «فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ اُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ» [٦] ). قال البيضاوي: أي اُولوا الثبات والجدّ منهم؛ فإنّك من جملتهم. و«من» للتبيين، وقيل: للتبعيض. و «اُولُوا الْعَزْمِ» : أصحاب الشرائع، اجتهدوا في تأسيسها وتقريرها، وصبروا على
[١] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٨٨ (جرم) مع التلخيص.[٢] الصحاح، ج ٥، ص ١٩١٠ (خرم).[٣] القاموس المحيط، ج ٤، ص ٨٨ (جرم).[٤] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١١، ص ١٥١.[٥] القاموس المحيط، ج ١، ص ١٢٣ (كذب).[٦] الأحقاف (٤٦): ٣٥.