البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٠٠
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمّ يُكْرِي امْرَأَتَهُ وَجَارِيَتَهُ، وَيَرْضى بِالدَّنِيِّ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَرَأَيْتَ الْأَ يْمَانَ بِاللّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ كَثِيرَةً عَلَى الزُّورِ، وَرَأَيْتَ الْقِمَارَ قَدْ ظَهَرَ، وَرَأَيْتَ الشَّرَابَ يُبَاعُ ظَاهِراً لَيْسَ لَهُ مَانِعٌ، وَرَأَيْتَ النِّسَاءَ يَبْذُلْنَ أَنْفُسَهُنَّ لأهْلِ الْكُفْرِ، وَرَأَيْتَ الْمَلَاهِيَ قَدْ ظَهَرَتْ يُمَرُّ بِهَا لَا يَمْنَعُهَا أَحَدٌ أَحَداً، وَلَا يَجْتَرِئُ أَحَدٌ عَلى مَنْعِهَا. وَرَأَيْتَ الشَّرِيفَ يَسْتَذِلُّهُ الَّذِي يُخَافُ سُلْطَانُهُ، وَرَأَيْتَ أَقْرَبَ النَّاسِ مِنَ الْوُلَاةِ مَنْ يَمْتَدِحُ بِشَتْمِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، وَرَأَيْتَ مَنْ يُحِبُّنَا يُزَوَّرُ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ، وَرَأَيْتَ الزُّورَ مِنَ الْقَوْلِ يُتَنَافَسُ فِيهِ. وَرَأَيْتَ الْقُرْآنَ قَدْ ثَقُلَ عَلَى النَّاسِ اسْتِمَاعُهُ، وَخَفَّ عَلَى النَّاسِ اسْتِمَاعُ الْبَاطِلِ، وَرَأَيْتَ الْجَارَ يُكْرِمُ الْجَارَ خَوْفاً مِنْ لِسَانِهِ، وَرَأَيْتَ الْحُدُودَ قَدْ عُطِّلَتْ وَعُمِلَ فِيهَا بِالْأَ هْوَاءِ، وَرَأَيْتَ الْمَسَاجِدَ قَدْ زُخْرِفَتْ، وَرَأَيْتَ أَصْدَقَ النَّاسِ عِنْدَ النَّاسِ الْمُفْتَرِيَ الْكَذِبَ. وَرَأَيْتَ الشَّرَّ قَدْ ظَهَرَ، وَالسَّعْيَ بِالنَّمِيمَةِ، وَرَأَيْتَ الْبَغْيَ قَدْ فَشَا، وَرَأَيْتَ الْغِيبَةَ تُسْتَمْلَحُ، وَيُبَشِّرُ بِهَا النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً، وَرَأَيْتَ طَلَبَ الْحَجِّ وَالْجِهَادِ لِغَيْرِ اللّهِ، وَرَأَيْتَ السُّلْطَانَ يُذِلُّ لِلْكَافِرِ الْمُؤْمِنَ، وَرَأَيْتَ الْخَرَابَ قَدْ أُدِيلَ مِنَ الْعُمْرَانِ، وَرَأَيْتَ الرَّجُلَ مَعِيشَتُهُ مِنْ بَخْسِ الْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ، وَرَأَيْتَ سَفْكَ الدِّمَاءِ يُسْتَخَفُّ بِهَا، وَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَطْلُبُ الرِّئَاسَةَ بِغَرَضِ [١] الدُّنْيَا، وَيَشْهَرُ نَفْسَهُ بِخُبْثِ اللِّسَانِ لِيُتَّقى، وَتُسْنَدَ إِلَيْهِ الْأُمُورُ. وَرَأَيْتَ الصَّلَاةَ قَدِ اسْتُخِفَّ بِهَا، وَرَأَيْتَ الرَّجُلَ عِنْدَهُ الْمَالُ الْكَثِيرُ لَمْ يُزَكِّهِ مُنْذُ مَلَكَهُ، وَرَأَيْتَ الْمَيِّتَ يُنْشَرُ [٢] مِنْ قَبْرِهِ وَيُؤْذى وَتُبَاعُ أَكْفَانُهُ. وَرَأَيْتَ الْهَرْجَ قَدْ كَثُرَ، وَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُمْسِي نَشْوَانَ وَيُصْبِحُ سَكْرَانَ، لَا يَهْتَمُّ بِمَا النَّاسُ فِيهِ، وَرَأَيْتَ الْبَهَائِمَ تُنْكَحُ، وَرَأَيْتَ الْبَهَائِمَ يَفْرِسُ بَعْضُهَا بَعْضاً، وَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَخْرُجُ إِلى مُصَلاَّهُ وَيَرْجِعُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ثِيَابِهِ، وَرَأَيْتَ قُلُوبَ النَّاسِ قَدْ قَسَتْ وَجَمَدَتْ أَعْيُنُهُمْ، وَثَقُلَ الذِّكْرُ عَلَيْهِمْ. وَرَأَيْتَ السُّحْتَ قَدْ ظَهَرَ يُتَنَافَسُ فِيهِ، وَرَأَيْتَ الْمُصَلِّيَ إِنَّمَا يُصَلِّي لِيَرَاهُ النَّاسُ، وَرَأَيْتَ الْفَقِيهَ يَتَفَقَّهُ لِغَيْرِ الدِّينِ يَطْلُبُ الدُّنْيَا وَالرِّئَاسَةَ، وَرَأَيْتَ النَّاسَ مَعَ مَنْ غَلَبَ، وَرَأَيْتَ طَالِبَ الْحَلَالِ يُذَمُّ وَيُعَيَّرُ، وَطَالِبَ الْحَرَامِ يُمْدَحُ وَيُعَظَّمُ. وَرَأَيْتَ الْحَرَمَيْنِ يُعْمَلُ فِيهِمَا بِمَا لَا يُحِبُّ اللّهُ، لَا يَمْنَعُهُمْ مَانِعٌ، وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَمَلِ
[١] في الحاشية عن بعض النسخ : «لغرض» . وفي كلتا الطبعتين : «لعرض» .[٢] في الحاشية عن بعض النسخ والطبعة القديمة : «يُنبش» .