البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٢٥
(وصنف آخر) وهم أهل الهدى (فأبصرهم رأي العين) أي رؤية ظاهرة معاينة . (تُحيا) [١] على صيغة المعلوم من الحياة، أو المجهول من الإحياء . وفي بعض النسخ: «نجباء» على زنة شرفاء، جمع نجيب، وهو صفة اُخرى للصنف، أو حال من الضمير المنصوب . (والزمهم) أي لا تفارقهم. (حتّى ترد) بعد الموت، أو يوم القيامة . (أهلك): أهل الجنّة والسعادة من الأنبياء والأولياء . ويحتمل أن يُراد بأهل الإمام الحقّ كناية، والورود عليه أعمّ من الورود والوصول إليه في الدنيا والآخرة . وقيل : يمكن أن يكون «تردّ» بتشديد الدال، أي حتّى تردّ أهلك عن صنف أهل الضلالة إلى أهل الحقّ ، قال : وهذا أنسب بقوله : (فإنّ الخاسرين ...)، [٢] وكأنّه عليه السلام أشار بذلك إلى تفسير خسران أهليهم في الآية، بأنّ المراد به خسران مرافقة هؤلاء في القيامة، وفي الجنّة، وخسران شفاعتهم . قال الجوهري : «خسر في البيع خُسراً وخُسراناً، وخَسِرة وأخسره: نقصه» . [٣] وقال البيضاوي : «الخاسرون هم الكاملون في الخسران، الذين خسروا أنفسهم بالضلال وأهليهم بالإضلال يوم القيامة» [٤] حين يدخلون النار بدل الجنّة؛ لأنّهم جمعوا وجوه الخسران . وقيل : وخسروا أهليهم؛ لأنّهم إن كانوا من أهل النار فقد خسروهم كما خسروا أنفسهم ، وإن كانوا من أهل الجنّة فقد ذهبوا عنهم ذهاباً لا رجوع بعده . وقوله : (ألا ذلك هو الخسران المبين) مبالغة في خسرانهم لما فيه من الاستئناف، والتصدير ب «ألا»، وتوسيط الفعل، وتعريف الخسران، ووصفه بالمبين . (إلى هاهنا رواية الحسين) ابن محمّد الأشعري ، ورواية محمّد بن يحيى أيضاً؛ فإنّ لفظ الزيادة في قوله : (وفي رواية محمّد بن يحيى زيادة) يشعر بذلك، وتلك الزيادة قوله : (لهم علمٌ بالطريق) ؛ الضمير لصنف آخر، وهم أهل الحقّ ، والتنوين للتعظيم، أو للتكثير، أو لهما معاً ؛ أي لهم علم كامل بطريق الحقّ .
[١] في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً: «نجباء».[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٦٠ .[٣] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٦٤٥ (خسر) مع اختلاف يسير .[٤] تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ١٠٧ .