البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٧
ويحتمل التعميم فيهما، والأوّل أنسب.(ولا مال أذهب بالفاقة من الرضا بالقناعة) . [١] في نهج البلاغة: «من الرضى بالقوت» . [٢] القناعة : الرضا بالقسم . والقوت : المُسْكة من الرزق، ومن العيش : الكفاية .(ولا كنز أغنى من القنوع) . قال الفيروزآبادي: «الغِنى كإلى : ضدّ الفقر. وإذا فتح مدّ ، وأغنى عنه غَناء فلان : ناب عنه، أو أجزأ مجزأه، وكرضي : أقام وعاش» . [٣] وقال: «القُنوع بالضمّ: الرضا بالقِسم» [٤] انتهى. يعني أنّ القنوع أنفع أو أثبت وأبقى أو أدخل في العيش، أو أجبر للفقر وأذهب به من الكنز؛ لأنّه لا ينقص ولا يفنى بخلاف الكنز . [٥] (ومن اقتصر على بُلغة الكفاف) . قال الجوهري: «البُلغة: ما يتبلّغ به من العيش ، وتبلغ بكذا، أي اكتفى به» . [٦] وفي القاموس: «الكفاف من الرزق ـ كسحاب ـ ما كفّ عن الناس وأغنى» . [٧] أقول : فإضافة البلغة إلى الكفاف للبيان.وقال ابن ميثم: «أي البلغة التي تكفّ عن الناس» [٨] فتأمّل. (فقد انتظم الراحة) .في القاموس: «نظم اللؤلوء: ألّفه، وجمعه في سلك فانتظم، وانتظمه بالرُّمح : اختلّه» . [٩] وفي تاج اللغة: «الانتظام بهم: باز دوختن» .
[١] في الحاشية: «الرضا بالقناعة والاختصار بالواصل وعدم الاهتمام بغير الحاصل أقوى في إذهاب الفاقة من المال ؛ لأنّ القانع لا يفتقر إلى الغير وإلى سؤاله بخلاف غير القانع؛ فإنّه في فقر وفاقة دائما وإن كان له مال. صالح». شرح المازندراني ، ج ١ ، ص ٢٠٩ .[٢] أي بدل «من الرضا بالقناعة» . نهج البلاغة ، ص ٥٤٠ ، الكلمة ٣٧١ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٣٧١ (غني) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ٧٦ (قنع) .[٥] وقيل : نسبة الغناء إلى الكنز إسناد مجازي ، والمراد غنى صاحب الكنز . مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٣٩ .[٦] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٣١٧ (بلغ) .[٧] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ١٩١ (كفف) .[٨] اُنظر : شرح نهج البلاغة لابن ميثم ، ص ٤٢٥ و٤٢٦ .[٩] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٨١ (نظم) .