البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥١٥
(لا يزال يُسمع) على البناء للمفعول . (صوتُ إبليس على ألسنتهم بباطل كثير) . الباء للتلبّس، أو للسببيّة، وجعل صوتهم صوت إبليس ؛ لأنّه حصل من وسوسة ونفخة في صدورهم ، فكأنّ حصائد ألسنتهم عين صوته لكماله في السببيّة . وقيل: في اختيار «على» دون «من» تنبيه على استيلائه عليهم، وكونهم مقهورين لحكمه . [١] (يصبر منهم العلماء) أي علماء العدل والحقّ ، وضمير الجمع للأشباه . (على الأذى والتعنيف) أي على إضرارهم وتشديدهم إيصال المكروه إليهم. وأصل الأذى: المكروه . والتعنيف: التقريع، وهو اللؤم الشديد . وقيل: المبالغة في الغلظة والشدّة . [٢] وفي بعض النسخ: «التعسّف» . قال الفيروزآبادي : «عسف عن الطريق: مالَ، وعدل، كاعتسف، وتعسّف، أو خبطه على غير هداية، والسلطانُ: ظلم، وفلاناً: استخدمه» . [٣] (ويعيبون على العلماء بالتكليف) أي بسبب أنّ علماء العدل يكلّفونهم بقوانين الشرع، ورفض البدع والأهواء المضلّة، أو بتكليفهم الخلق، ودعوتهم إلى الحقّ . (والعلماء في أنفسهم) أي في حدّ ذاتهم . (خانة): جمع خائن، وأصله فعلة بالتحريك . وفي القاموس: «الخَون: أن يؤتمن الإنسان فلا ينصح، خانه خوناً وخيانةً فهو خائن، الجمع: خانَةٌ، وخَوَنَةٌ، وخُوّانٌ» . [٤] (إن كتموا النصيحة) أي الهداية والإرشاد إلى ما فيه خير الدارين وصلاح النشأتين . (إن رأوا تائهاً ضالّاً لا يهدونه) . التّيه: الضلال ، وتاه في الأرض، أي ذهب متحيّراً، فهو تائه . إذا عرفت هذا فاعلم أنّه يحتمل أن يكون جزاء هذا الشرط قوله : (فبئس ما يصنعون)، ويكون الجملة الشرطيّة تأكيداً للجملة السابقة وبياناً لها ، ولذا ترك العاطف، أو يكون بياناً لكتمان النصيحة وتفسيراً له، ويكون قوله : «فبئس ما يصنعون» جزاء شرط محذوف؛
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٥٦ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٥٦ .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ١٧٥ (عسف) .[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٢٢٠ (خون) .