البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣١٩
وتسميته عليه السلام إيماناً لعدم تحقّقه إلّا بولايته.(والقرآن الذي إيّاه هَجَر) على صيغة المجهول، ظاهراً إشارة إلى قوله تعالى: «وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً» . [١] قال البيضاوي : متروكاً ، وأعرضوا عنه، أو مجروراً، أو هجروا ولغوا فيه إذا سمعوه، أو زعموا أنّه هجر وأساطير الأوّلين، فيكون أصله مهجوراً عنه، فحذف الجارّ، ويجوز أن يكون بمعنى الهجر كالمجلود والمعقول . انتهى . [٢] وقيل: سمّي هجره عليه السلام هجر القرآن؛ لأنّه مترجم القرآن ولسانه، ولأنّ من هجره هجر القرآن ومقتضاه من الأمر بولايته . [٣] (والدين الذي به كذّب) كما في قوله تعالى: «أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ» [٤] ، ولعلّه عليه السلام ديناً؛ لأنّ تمام الدين بولايته.(والصراط الذي عنه نَكب) على صيغة المجهول، إشارة إلى قوله تعالى: «وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْاخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ» . [٥] قال الجوهري : «نكب عن الطريق ينكب نُكوباً : عدل» . [٦] (ولئن رَتَعا في الحُطام المُنصرم) .الحطام ، بالضمّ : النبات اليابس المتكسّر . والانصرام : الانقطاع. وقيل: استعار الحطام للمال ومتاع الدنيا، ووجه المشابهة قلّة الانتفاع وعدم البقاء وسرعة الزوال والفناء، ووصفه بالانصرام للمبالغة والتأكيد في عدم الاعتماد عليه، وتشبيه الرجلين بالبهائم مكنيّة ، وإثبات الرَّتع لهما تخييليّة ، وذكر الحطام ترشيح .(والغرور المُنقطِع) . الغَرور ، بالفتح: الدنيا، سمّيت به لأنّها توجب غرّة أهلها وغفلتهم عن الآخرة . أو بالضمّ ، مصدر غرّه غرّاً وغُروراً وغرّة، أي خدعه ، وأطمعه بالباطل.
[١] الفرقان (٢٥) : ٣٠ .[٢] تفسير البيضاوي ، ج ٤ ، ص ٢١٥ (مع اختلاف يسير) .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٥٤ .[٤] الماعون (١٠٧) : ١ .[٥] المؤمنون (٢٣) : ٧٤ .[٦] الصحاح ، ج ١ ، ص ٢٢٨ (نكب) .