البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٣٠
النفس ، والفعلان على صيغة المؤنّث الغائبة، والمستتر فيها راجع إلى النفس ، والضمير البارز للموصول ، ويحتمل كون أحدهما على صيغة المؤنّث، والآخر على صيغة المخاطب، أو كلاهما على صيغة الخطاب . و«تعجب» إمّا من التعجّب بحذف إحدى التاءين، أو من العجيب وهو الأمر الذي يتعجّب منه ، فكأنّه كان تعجّب في نفسه، أو أظهر تعجّبه في رسالته . أو من العجب ـ محرّكة ـ وهو إنكار ما يرد عليك ، ولعلّ وجه كونه مورداً للتعجّب رسوخه في النفس بحيث يعسر إزالته . وقال بعض الشارحين في شرح هذا الكلام : «أي لو تركت ما خطر في نفسك تعجب وتسرّ منه؛ لأنّ ذلك الخاطر يوجب الحزن الشديد للمؤمن بلا منفعة، وكلّ ما كان كذلك فتركه أولى وأعجب» انتهى . [١] وفي بعض النسخ: «فعجب». قيل : معناه كون رضا اللّه وطاعته منحصرة في هؤلاء القوم الذين يستحقرهم الناس محلّ للتعجّب، يستبعده الناس وتأبى عنه أوهامهم وعقولهم الفاسدة التي ألِفَتْ بالدنيا وزينتها . [٢] وفي بعضها: «بعُجبٍ» بضمّ العين، بمعنى الزهو والكِبر، وكأنّه متعلّق بالترك ؛ أي إن تركته بسبب الإعجاب بالنفس والتكبّر عن قبول الحقّ وطاعة أهله . وقوله : (أنّ رضا اللّه وطاعته ...) إشارة إلى قلّة أهل الحقّ، وكونهم مستضعفين عند الناس؛ لميل أكثرهم إلى الباطل . وقوله : (ونصيحته) مضاف إلى الفاعل، أو المفعول؛ أي نصيحة اللّه لخلقه بدعائه إلى ما فيه خير الدنيا والآخرة ، أو نصيحتهم للّه بالإيمان به، وإطاعة من أمر بإطاعته، والقيام بوظائف طاعته وشكر نعمته . ويحتمل أن يُراد بنصيحة اللّه ما يعمّ نصيحة عامّة الناس بمعرفة حقوقهم، وإرشادهم إلى مراشدهم ومصالحهم ، والنصيحة اسم من النُّصح ـ بالضمّ ـ وهو الخلوص وعدم الغشّ . (لا تُقبل ولا توجد ولا تعرف) . النشر على ترتيب اللفّ، أو مشوّش، أو الكلّ لكلّ واحد .
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٦٢ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٢٣ .