البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٠٢
(أغناهم اللّه عن ذلك) أي الأخذ في دين اللّه بالرأي وشبهه. (بما آتاهم من علمه) . الضمير للقرآن، أو للّه، وهذا الكلام يدلّ ظاهراً على أنّ هذا العلم لهم موهبيّ. (وخصّهم به، ووضعه عندهم) فهم قُوّامه لا يشاركهم فيه غيرهم وإنسان فيه. [١] (كرامةً من اللّه أكرمهم بها) بالنصب، على أنّه مفعول لقوله: «آتاهم» وما عطف عليه. ويحتمل كونه بالرفع على الاستئناف. (وهم أهل الذكر) . الذكر القرآن، أو محمّد صلى الله عليه و آله ، أو التذكّر لأحكام الدين والدنيا على حسب ما أنزل اللّه على رسوله صلى الله عليه و آله بحيث لا يشذّ منها شيء، وهذا التذكّر لم يوجد ولا يوجد أبداً إلّا في أهل العصمة عليهم السلام . وفيه ردّ على مفسّري العامّة حيث فسّروا أهل الذكر بأهل الكتاب أو علماء الأحبار، وفساده أظهر من أن يخفى على عاقل فضلاً عن فاضل. (الذين أمر اللّه هذه الاُمّة بسؤالهم) في قوله: «فَاسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ» [٢] . ثمّ رغّب فى الرجوع إليهم بقوله: (وهم الذين من سألهم وقد سبق في علم اللّه). الواو للحال لا للاعتراض، والغرض أن ليس كلّ من سألهم يرشد ويهتدي بقولهم، بل من قد سبق في علم اللّه سبحانه (أن يصدّقهم ويتّبع أثرهم). يقال: خرج في إثره بالكسر، وفي أثَره بالتحريك، أي بعده وفي عقبه. وقوله عليه السلام : (أرشَدوه) على صيغة المضيّ، جواب لقوله: «من سألهم». (وأعطَوه من علم القرآن) لا من الرأي والقياس والهوى. (ما يهتدي به إلى اللّه بإذنه) أي بعلمه، أو بأمره وتسويفه. قال الفيروزآبادي: «أذِن بالشيء ـ كسمع ـ إذناً بالكسر ويحرّك: علم به، وأذن له في الشيء إذناً بالكسر: أباحه له». [٣]
[١] كذا قرأناه.[٢] النمل (١٦): ٤٣؛ الأنبياء (٢١): ٧.[٣] القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٩٥ (أذن).