البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٥٥
وكونه كافياً في الوعظ [١] ؛ لاشتماله على النصائح والمواعظ . (ومنيراً) أي ذا نور وضياء بنفسه، أو منوّراً ومُظهراً لغيره . وفي وصف المشار إليه بالإنارة تشبيه له بالسِّراج باعتبار ما يقتبس منه من العلوم النافعة والحِكَم البالغة . (وهو كلام ربّ العالمين) . الضمير للمشار إليه ، والجملة حاليّة . ويحتمل الاستئناف على أن تكون بمنزلة التعليل للسابق ؛ لأنّ وصف ربوبيّته يقتضي أن يكون كلامه المنزل لإصلاح المربوبين، مشتملاً على جميع ما يحتاجون إليه، كافياً لوعظ قلوبهم، وتنوير صدورهم . (يا موسى، متى ما دعوتني) لمهمّاتك كلّها، أو لغفران ذنوبك. (ورجوتني) لها . وعلى الأوّل حذف مفعول الفعلين للدلالة على التعميم ؛ ففيه وعد للداعي والراجي بعد حصول مرجوّه ومطلوبه بغفران ذنوبه ، والثاني أنسب بقوله : (فإنّي سأغفر لك على ما كان منك) أي ما صدر منك من التقصير. وإنّما قلنا: إنّ الثاني أنسب به؛ لأنّ الظاهر أنّ «متى» شرطيّة، وكلمة «ما» زائدة، والجملة المصدّرة بالفاء جزائيّة ، فتدبّر . (السماء تُسبّح لي) . قيل: أي تنقاد، أو تذلّ [٢] ، وأصل التسبيح: التنزيه . (وَجَلاً) بالتحريك، أي خوفاً من عظمتي وجلالي ، أو المراد أهل السماء . وقوله : (والملائكة) مبتدأ ، و(من مخافتي مشفقون) خبره، والجارّ متعلّق بما بعده . يُقال : خاف يخاف خوفاً ومخافةً، إذا فزع ، والخواف أيضاً: القَتْل . قيل : ومنه: فإذا جاء الخوف ويجيء، بمعنى العلم . قيل : ومنه قوله تعالى : «وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزا» [٣] ، وقوله : «فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفا» . [٤]
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٩٦ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٩٦ .[٣] النساء (٤) : ١٢٨ .[٤] البقرة (٢) : ١٨٢ .