البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٦٢
وأقول : الظاهر أنّ إضافة الناحية إلى الجانب بيانيّة، ويمكن حملها على اللاميّة بنوع من التقريب، وإضافة الجانب إلى العسكر لاميّة، أو يكون «جانب» بالتنوين، وعسكر بتقدير الرفع من قبيل: أكلوني البراغيث . ويحتمل أن يقرأ «ناحية» بالتنوين، والجانب بالرفع والإضافة . وكلمة «ما» في قوله : (ما لقيت من هذه الاُمّة) إمّا للتعجّب على كون الكلام استئنافاً وتعجّباً من كثرة ما لقي منهم من الأذى ، أو للاستفهام الإنكاري . وقال الفاضل الإسترآبادي : «إنّها تعليل ل «خفت»، ولامه محذوفة، والتقدير: لما لقيت» . [١] وقيل : يحتمل كونها مفعولاً ل «يثوروا» على تقدير كونه من التثوير، أو تكون استئنافاً ـ كما قلناه أوّلاً ـ والمفعول محذوف، والتقدير: أن يثوروا فتنةً . وقوله : (من الفرقة) هي بالضمّ اسم من قولك : فارقته مفارقة وفراقاً . وقوله : (وأعطيت من ذلك سهم ذي القربى) رجوع إلى الكلام السابق على أن يكون معطوفاً على قوله : «ورددت سبايا فارس» . وقيل : استئناف عطف على المبتدعات المفصّلة سابقاً . وقيل : الظاهر أنّه عطف على «لقيت»، وأنّ «ذلك» إشارة إلى الخمس وما يجب فيه الخمس بقرينة المقام . [٢] وقال الفاضل الإسترآبادي : «ذلك، إشارة إلى غنيمة كانت حاضرة في ذلك الوقت». [٣] (الذي قال اللّه عزّ وجلّ) في سورة الأنفال : «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للّه ِِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتَامى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنتُمْ آمَنْتُمْ بِاللّه ِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ» . [٤] قيل : إنّما اقتصر عليه السلام على بعض الآية؛ لأنّ مقصوده بالذات هو الإشارة إلى أنّ الإيمان يقتضي تسليم الخمس إلى ذي القربى، وأنّ المانع منه ليس بمؤمن . [٥] وقال البيضاوي : «إِنْ كُنتُمْ» متعلّق بمحذوف دلّ عليه ، و «وَاعْلَمُوا» ؛ أي إن كنتم آمنتم باللّه ، فاعلموا أنّه
[١] نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٦ .[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٦ .[٣] نقل عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٦ .[٤] الأنفال(٨): ٤١.[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٧٦ .