البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٦٠٩
موضع لإظهار الحقّ من غير تقيّة ورعاية مصلحة يكون مذموماً ، فالهلاك بالمعنى الذي ذكرناه أوّلاً ، ويؤيّد هذا قوله عليه السلام : (استتروا في بيوتكم) . قال ابن أبي الحديد : «هذه الخطبة من جلائل خطبه عليه السلام ومن مشهوراتها، قد رواها الناس كلّهم» ، ثمّ قال : «وفيها زيادات حذفها الرضيّ رحمه الله؛ إمّا اختصاراً، أو خوفاً من إيحاش السامعين» ، [١] ثمّ ذكر تلك الزيادات وهي أواخر ما ذكر هاهنا، وتكلّف في شرح بعضها، ثمّ نقل عن شيخه أبي عثمان وأبي عبيدة أنّه زاد فيها رواية جعفر بن محمّد عن آبائه عليهم السلام : «ألا إنّ أبرار عترتي وأطائب اُرومتي أحلم الناس صغاراً، وأعلم الناس كباراً ، ألا وإنّا أهل بيت من علم اللّه علّمنا، وبحكم اللّه حكمنا ، ومن قول صادق سَمِعنا، فإن تتّبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا، وإن لم تفعلوا يهلككم اللّه بأيدينا ؛ معنا راية الحقّ، مَن تبعها لحق، ومَن تأخّر عنها غرق ؛ ألا وبأيدينا [٢] يدرك تِرَةُ كلّ مؤمن، وبنا يُخلع ربقة الذلّ عن أعناقكم، وبنا فتح لا بكم، وبنا يختم لا بكم» . [٣] وفي القاموس: «الاُرومة، ويضمّ: الأصل» . [٤] ولعلّ المراد هنا القبيلة والعشيرة . والتّرة: الظلم، والنقص، والعيب، والدية، والانتقام .
متن الحديث الرابع والعشرين
(حديث عليّ بن الحسين عليهماالسلام فضّل فيه رجالاً بخصال لفظاً، وأمرهم بها معنى)
.مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمّ كَانَ يَقُولُ: «إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَى اللّهِ ـ عَزَّ وَجَلَّ ـ أَحْسَنُكُمْ عَمَلاً، وَإِنَّ أَعْظَمَكُمْ عِنْدَ اللّهِ عَمَلاً أَعْظَمُكُمْ
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١ ، ص ٢٧٤ .[٢] في المصادر: «وبنا» بدل «وبأيدينا».[٣] الإرشاد ، ج ١ ، ص ٢٣٩ ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، ج ١ ، ص ٢٧٦ ؛ بحار الأنوار ، ج ٣٢ ، ص ١٠، ح ٣ (فيه عن الإرشاد) ؛ وج ٥١، ص ١٣١ (فيه عن ابن أبي الحديد).[٤] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٧٤ (أرم) .