البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٧٢
ويحتمل كونه منصوباً على المصدر بحذف المنادي؛ أي يا قوم عجبت عجباً، بالتنوين . وقيل : إنّه بغير تنوين، وأصله: يا عجبي، قلب الياء ألفاً، وفي الوقف قيل: يا عجباه . [١] (وما لي لا أعجب) مع حصول موجبات العجب وكثرتها وقوّتها، وهي ترك هذه الفرق ما ينبغي فعله وبالعكس، كما أشار إليه بقوله : (من خطأ هذه الفِرق) ، وكلمة «ما» استفهاميّة للتعجّب من ترك التعجّب . (على اختلاف حججها في دينها) . أصل الحجّة الغلبة، ثمّ استعمل في البرهان . قيل : المراد بالحجج المذاهب والطرق، أو الدلائل على مذاهبهم الباطلة، أو على الحقّ مع عدولهم عنها . [٢] وقيل : المراد باختلاف الحجج هنا اختلاف قصورها أو تردّدها أو سننها وطرقها، أو دلائلها الباطلة في اُصول دينها وفروعه، وإنّما سمّيت مفتريات أوهامهم ومخترعات أفهامهم حججاً على سبيل التهكّم . [٣] وقوله : «في دينها» متعلّق بالحجج، أو بالاختلاف، أو بهما، أو صفة، أو حال عن الحجج . (لا يقتفون أثر نبيّ) . في بعض النسخ: «لا يقتصّون» من الاقتصاص . يُقال : قصّ أثره واقتصّ، إذا تتبّعه ، وهذا تفصيل لخطأ هذا الفرق، كما أشرنا إليه إجمالاً . قال بعض العلماء : هذا نصّ في المنع عن الاجتهاد في الأحكام الشرعيّة، واستنباطها من المتشابهات بالرأي وترك النصوص . (ولا يقتدون بعمل وصيّ) مطلقاً. وقيل : أراد به نفسه قطعاً لعذرهم ؛ فإنّ الاختلاف في الدين قد يعرض عن ضرورة، وهي عدم وجود الهادي بينهم ، فأمّا إذا كان موجوداً فلا عذر لهم على الاختلاف، ولا يجوز لهم القيام عليه . [٤] (ولا يؤمنون بغيب) أي بما هو غائب عن الحسّ من الإيمان باللّه واليوم الآخر ، أو بما جاء به الرسول صلى الله عليه و آله ، هذا إن جعل الباء صلة للإيمان، وإن جعل الظرف حالاً عن ضمير الجمع،
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٠ .[٢] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ١٤٠ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨٠ .[٤] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٨١ .