البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٠٠
الجهل به ابتداء، ونسيانه بعد معرفته، مبالغة في الإحاطة به، والعلم بحقيقته وغايته كما هي، ووجه السرور بما ذُكر أنّهم أعداء، ونكالُ العدوّ وخِذلانُه موجبٌ للسرور، ووجه ترتّب الجزاء عليه أنّ السرور بنكال العدوّ يقتضي التدبّر في سببه؛ ليمكن التخلّص منه والفرار عنه. وقوله: (فإنّه من يَجهل هذا وأشباهَه) تعليل للأمر بالتدبّر فيما ذكر، وفي غيره ممّا يجب العلم والمعرفة به. وقوله: (ممّا افترض اللّه عليه في كتابه) بيان للأشباه. وقوله: (ممّا أمر اللّه به، ونهى عنه) بيان للموصول. وقوله: (تَرَكَ دينَ اللّه) جواب لقوله: (من يجهل). (وركب معاصيَه)؛ لأنّ جاهل هذا كثيراً مّا يدخل فيه، ويترك دين اللّه، وجاهل أشباهه يترك الامتثال بالأوامر والنواهي. (فاستوجب سخطَ اللّه، فأكبّه اللّه على وجهه في النار) . قيل: استيجاب الأوّل [١] أبديّ دون الثاني. [٢] وفي الإكباب مبالغة في التعذيب والإذلال. يقال: كبّه وأكبّه، إذا ألقاه على وجهه، فأكبّ هو، لازم متعدّ على خلاف القياس. [٣] والظاهر «إنّ» في قوله: (إنّ اللّه أتمّ لكم ما آتاكم من الخير) بالتشديد، وأنّه بشارة بأنّ اللّه أتمّ هذا الأمر، وهو أمر التشيّع لخواصّ الشيعة. وقيل: يحتمل كونه بالتخفيف حرف شرط، ويكون قيداً للفلاح، أي فلاحُكُم مشروط بأن يتمّ اللّه لكم الأمر، وأن لا تضلّوا بالفتن على قياس ما مرّ. [٤] وقيل: المراد بالخير دين الإسلام، وإتمامه وإكماله بولاية علي عليه السلام ، وهو إشارة إلى قوله تعالى: «الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» [٥] ، يعني بولاية علي عليه السلام ، أو هو ذكر كلّ ما يحتاج [إليه] العباد فيه، وهذا تمهيد لما سيجيء من أنّه لا يجوز [فيه ]القول بالهوى
[١] في الحاشية: «هو ترك دين اللّه. منه».[٢] في الحاشية: «وهو ترك المعاصي. منه».[٣] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه، ج ١١، ص ١٥٣.[٤] القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول، ج ٢٥، ص ١٢.[٥] المائدة (٥): ٣.