البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٠
يكون [١] من فعل القلب، وقد يطلق على فعل الجوارح، وهو تكلّف مشاقّ اُمور الدنيا لعدم الاعتماد على وكيل. [٢] (وهو داعي الحِرمان) . الظاهر أنّ الضمير راجع إلى التقحّم في الذنوب؛ لأنّ الدخول فيها بلا رويّة وإلقاء النفس عليها من غير مبالات داع إلى الحرمان من السعادات والخيرات، أو من الرزق الحلال المقدّر له؛ فإنّه بقدر ما يتصرّف فيه من الحرام يقاص منه من الرزق الحلال، كما يدلّ عليه صريح بعض الأخبار. [٣] ويحتمل إرجاع الضمير إلى الحرص؛ لأنّ الحرمان عن المطلوب لازم للحرص؛ إذ مراتب الحرص على الاُمور غير محصورة، وحصول تلك الاُمور كلّها معتذر أو متعسّر جدّا ، فالحريص دائماً في ألم الحرمان.(والبغي سابق إلى الحَين) . البغي مجاوزة الحدّ، والاستطالة، والكذب، والزنا، والعدول عن الحقّ، والاختيال في المشي ، والخروج عن طاعة الإمام العدل.والحَين بفتح الحاء المهملة: الهلاك والمحنة . والبغي بتلك المعاني مستلزم لهما كما دلّت عليه روايات آخر. (والشَّرَه جامع لمساوي العيوب) .الشَرَه محرّكة: غلبة الحرص. والمساوى ء جمع المساءة ، أو السوء على غير قياس. قال الجوهري : «ساءه يسوءه سَوءاً ومَساءة ـ بالفتح ـ ومسائية : نقيض سرّه ،
[١] كذا قرأناه .[٢] في الحاشية : «لأنّ الحريص لا يبالي الدخول في المحارم من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح ، والحرص على المباح أيضا مذمومة ؛ ألا ترى أنّ أبانا آدم غلبه الحرص على أكل الشجرة مع كونه مباحا، لحقه وذرّيّته ما لحقه من المحنة والمصائب التي يعجز عن تحمّلها الجبال المراسيات. صالح». شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢١٠ .[٣] في الحاشية : «لكن يكون ذلك غالبا في المؤمن الممتحن ، [وقد] روي أنّ اللّه ـ عزّ وجلّ ـ إذا كان من أمره أن يكرم عبداً وله ذنب ابتلاه بالسقم، فإن لم يفعل [به] ابتلاه بالحاجة، فإن لم يفعل ذلك ابتلاه بشدّة الموت ؛ ليكافيه بذلك الذنب. صالح». شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢١٠ . وروي الخبر في الكافي ، ج ٢ ، ص ٤٤٤ ، باب تعجيل عقوبة الذنب ، ح ١ (مع اختلاف يسير) .