البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨٢
واُريد بحدّتها بلوغها إلى نهاية ما في الدنيا من المفاسد والمقابح ، ظاهرة أو مخفيّة، حسّيّة أو عقليّة .(وأبصر حوادث الفتن) المذكورة وغيرها.(وضَلال البدع) . الإضافة فيهما بيانيّة، أو لاميّة، أي الاُمور الحادثة في الدين من اختراع المضلّين.(وجورَ الملوك الظَّلَمة) جمع ظالم. (فلقد لَعَمْري) .في بعض النسخ: «فقد». قال الفيروزآبادي : «العمر بالفتح وبالضمّ وبضمّتين: الحياة، وبالفتح: الدين. قيل: ومنه «لَعَمري» ، ويحرّك» . [١] (استدبرتم الاُمور الماضية في الأيّام الخالية) أي الماضية من أيّام الدنيا. قال بعض الشارحين في شرح هذا الكلام : «أي فقد استدبرتم، حذف الفعل لوجود المفسّر» .وأقول : أنت خبير بما فيه ؛ فإنّ توسيط القسم بين «قد» ومدخوله جائز، ومثله في الكلام كثير، وفي الأدعية السجّاديّة: «قد وعزّتك بلغ بي مَجهودي» [٢] ، فلا يحتاج إلى ارتكاب الحذف.ثمّ قال: وقد ، لتقريب الماضي إلى الحال ؛ لإحضار مضمونه عند المخاطب، وهو أدخل في التحريص على التفكّر فيه، واللام للابتداء، والخبر محذوف وجوباً ؛ لقيام جواب القسم مقامه، أي لواهب عمري قسمي على حذف المضاف .أو المراد به صورة القسم تأكيداً لمضمون الكلام وترويجه، وليس المراد به القسم حقيقة، فلا يردّ أنّه لا يقسم بغير اللّه . [٣]
[١] القاموس المحيط ، ج ٢ ، ص ٩٥ (عمر) .[٢] راجع : الكافي ، ج ٣ ، ص ٣٢٥ ، باب السجود والتسبيح والدعاء فيه ... ، ح ١٧؛ الفقيه ، ج ١ ، ص ٣٢٩ ، باب سجدة الشكر والقول فيها ، ح ٩٦٧ ؛ التهذيب ، ج ٢ ، ص ١١٠ ، باب كيفيّة الصلاة وصفتها و... ، ح ١٨٤ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٩١ .