البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٢٦
والسَوداء تأنيث أسود، من قولهم: هو أسود من فلان، أي أجلّ منه، والمقصود نخوة الجاهليّة وتجبّرها . أو من السواد، ولعلّ الإضافة حينئذ من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف، أو من قبيل لجين الماء ، وقد شاع تشبيه الجهل والكفر والضلال بالسواد وتوصيفها به. وقيل: يحتمل أن يكون السوداء كناية عن البدع المظلمة ، أو الملل الباطلة المضلّة مضافة إلى الجاهليّة . [١] وقيل: المراد بالسوداء إمّا الجاهليّة على أن تكون الإضافة بيانيّة، أو الجهالة، أو الخصلة الذميمة على أن تكون الإضافة بتقدير «في»، ووصفها بالسوداء للدلالة على حيرتهم فيها. ولعلّ المراد أنّهم كانوا غائصين في الجاهليّة ، أو في جهالتها، أو في خصالها الذميمة، وهو كناية عن تصرّفاتهم الباطلة على جهل منهم بما ينبغي لهم من وجوه التصرّفات الصحيحة. ويمكن أن يكون المراد أنّهم كانوا في شدّة وبليّة، وذلك لأنّ العرب كانت حينئذ في شدائد من ضيق المعاش والنهب والغارات وسفك الدماء . [٢] (ورضعوا [٣] جهالة) . قال الجوهري: «رضع الصبي اُمّه يرضعها رضاعاً ، مثل سمع يسمع سماعاً . وأهل نَجد يقولون: رضع يرضع رَضعاً ، مثال ضرب يضرب ضرباً» . [٤] وأقول : بهذا يظهر فساد ما قيل من أنّ تشبيه الجهالة باللبن مكنيّة، ونسبة الرضاع إليها تخييليّة [٥] ، بل الصواب أن يقال: تشبيه الجهالة بالاُمّ مكنيّة، ونسبة الرضاع إليها ترشيح أو تخييل. وفيه تنبيه على أنّهم من أوّل العمر كانوا راغبين في تحصيل لوازم الجهالة.
[١] قاله العلّامة المجلسي رحمه اللهفي مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٦٥ .[٢] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٥٨ .[٣] في الطبعة القديمة وشرح المازندراني ومرآة العقول : «ورضعوها» .[٤] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٢٠ (رضع) .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١، ص ٢٥٨ .