البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٣٨
قال البيضاوي : أي ضربه ابن الزبعرى لمّا جادل رسول اللّه صلى الله عليه و آله في قوله تعالى : «إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللّه ِ حَصَبُ جَهَنَّمَ» [١] أو غيره، بأن قال: النصارى أهل كتاب، وهم يعبدون عيسى، ويزعمون أنّه ابن اللّه ، والملائكة أولى بذلك، أو على قوله : «وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا» ، [٢] أو أنّ محمّداً يريد أن نعبده كما عُبِدَ المسيح . «إِذَا قَوْمُكَ» : قريش «مِنْهُ» : من هذا المثل . «يَصِدُّونَ» : يضجّون فَرَحاً؛ لظنّهم أنّ الرسول صار مُلزَماً . وقرأ نافع وابن عامر والكسائي بالضمّ من الصدود [٣] ؛ أي يصدّون عن الحقّ ويعرضون عنه . وقيل : هما لغتان نحو يعكِفُ ويعكُف . «وَقَالُوا أَ آلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ» أي آلهتنا خيرٌ عندك أم عيسى ، فإن يكن في النار فلتكن آلهتنا معه ، أو آلهتنا الملائكة خيرٌ أم عيسى، فإذا جاز أن يُعبد ويكون ابن اللّه كانت آلهتنا أولى بذلك، أو آلهتنا خيرٌ أم محمّد، فنعبده ونَدَع آلهتنا . «مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاّ جَدَلاً» ما ضربوا هذا المثل إلّا لأجل الجدل والخصومة، لا لتمييز الحقّ من الباطل . «بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ» شِداد الخصومة، حِراص على اللجاج . «إِنْ هُوَ إِلاّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ» بالنبوّة «وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرَائِيلَ» : أمراً عجيباً، كالمثل السائر لبني إسرائيل، وهو كالجواب المُزيح لتلك الشبهة . «وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ» : لَولّدْنا منكم يا رجال كما ولّدنا عيسى من غير أب، أو لجعلنا بدلكم . «مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ» : ملائكة يخلفونكم في الأرض ، والمعنى أنّ حال عيسى عليه السلام وإن كانت عجيبة، فإنّه تعالى قادر على ما هو أعجب من ذلك، وأنّ الملائكة مثلكم من حيث إنّها ذوات ممكنة، يحتمل خلقها توليداً كما جاز خلقها إبداعاً، فمن أين لهم استحقاق الاُلوهيّة [٤] والانتساب إلى اللّه سبحانه ، «وإنّه» : وإنّ عيسى «لَعِلْمٌ
[١] الأنبياء(٢١): ٩٨.[٢] الزخرف(٤٣): ٤٥.[٣] في الحاشية: «صدَّ عنه يصدّ صدوداً: أعرض. وصدّه عن الأمر صدّاً: منعه، وصرفه عنه، وصدَّ يَصَدّ ويَصِدّ صديداً: ضجّ . الصحاح». الصحاح، ج٢، ص٤٩٥ (صدد).[٤] في المصدر: «العبوديّة».