البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٨
(ومنهم من أردته الخَسفة) أي أهلكته الخسف والسَّوخ [١] في الأرض كقارون. قال الجوهري: «رَدي ـ بالكسر ـ يردى ردىً: هلك، وأرداه غيره» . [٢] وفي القاموس: «خسف المكان يَخسف خُسوفاً: ذهب في الأرض، واللّه بفلان الأرض: غيّبه فيها، والخَسفة: ماء غزير» . [٣] «وَما كانَ اللّهُ لِيَظْلِمَهُمْ» أي ليعاملهم معاملة الظالم، فيعاقبهم بغير جرم؛ إذ ليس ذلك من عادته. «وَلكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ» [٤] بأن يعرّضوها للعذاب . (ألا وإنّ لكلّ أجل كتاباً) . قيل: لكلّ وقت وأحد حكم يكتب على العباد على ما يقتضيه استصلاحهم . [٥] وقيل: لكلّ أجل مكتوب كتب فيه ذلك الأجل، ولعلّها اللوح المحفوظ . [٦] وقيل: هو العلم الإلهي المعبّر عنه بالكتاب المبين . [٧] (فإذا بلغ الكتاب أجلَه) . يحتمل أن يكون «أجله» بالرفع على البدليّة من الكتاب، أي إذا بلغ وتمّ أجل الكتاب . وما قيل من أنّه يحتمل أن يكون مرفوعاً على الفاعليّة ، والكتاب منصوباً على المفعوليّة، أي إذا بلغ الأجل والعمر الحدّ الذي كتب في الكتاب [٨] ، نفيه أنّ الفاعل والمفعول إذا كانا معرفتين، ولم تكن قرينة على التعيين، وجب تقديم الفاعل. ويمكن أن يراد بالكتاب الذي كتب فيه جميع تقديرات الشخص، ويكون مرفوعاً على الفاعليّة، و«أجله» منصوباً على المفعوليّة، أي إذا استكمل جميع ما قدّر وكتب فيه، وبلغ الأجل الذي هو آخر التقادير ومنتهاها، فحينئذ بلوغُ الكتاب أجلَه كناية عن انتهائه .
[١] السَّوْخُ في الأرض : الدخول فيها . اُنظر : لسان العرب ، ج ٣ ، ص ٢٧ .[٢] الصحاح ، ج ٦ ، ص ٢٣٥٥ (ردي) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٣ ، ص ١٣٣ (خسف) مع التلخيص .[٤] التوبة (٩) : ٧٠ ؛ العنكبوت (٢٩) : ٤٠ .[٥] راجع : تفسير جوامع الجامع ، ج ٢ ، ص ٢٦٧ ؛ تفسير النسفي ، ج ٢ ، ص ٢٢١ ؛ تفسير البيضاوي ، ج ٣ ، ص ٣٣٤ .[٦] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٦٩ .[٧] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢٦٧ .[٨] قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج ٢٥ ، ص ٦٩ .