البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٨٨
(فإنّ المسلمين لم يُدركوا نَجاح الحوائج) الدينيّة والدنيويّة (عند ربّهم بأفضل من الدعاء). النجاح، بالفتح: الظفر بالمطلوب وإصابته. والحوائج: جمع الحاجة على غير قياس، أو مولَّدة. والمقصود من هذا الكلام أنّ الدعاء أفضل وأدخل من غيره في نيل الحوائج، قال اللّه عزّ وجلّ: «قُلْ مَا يَعْبَؤُا بَكُمْ رَبِّي لَوْ لَا دُعَاؤُكُمْ» . [١] وقد وجّه ذلك بأنّ من عرف أنّه تعالى كريم قادر، عالم بمصالح العباد وغيرها، وأنّه لا ينفعه المنع، ولا يضرّه الإعطاء، ورجع إلى العقل والنقل والتجربة والوعد، علم أنّه إذا رفع حاجته المشروعة إليه تعالى بقلب تقيّ نقيّ ونيّة خالصة، كانت مقرونة بالإجابة، وأمّا غيره من الوسائل مثل الاعتماد بالكسب والرجوع إلى الخلق، فلا عِلْمَ له بترتّب الحاجة عليه، وعلى تقدير ترتّبها فهو وسيلة أيضاً بإذن اللّه تعالى، فالدعاء أفضل منه، وأصل لجميع الحاجات. (والرغبة إليه، والتضرّع إلى اللّه) . في بعض النسخ: «إليه» بدل «إلى اللّه». (والمسألة له) . لفظة «له» ليست في بعض النسخ. قال الجوهري: «سألته الشيء [وسألته عن الشيء] سؤالاً ومسألة». [٢] (فارغَبوا فيما رغّبكم اللّه فيه) من الجنّة ونعيمها بقوله: «لِمِثْلِ هذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ» [٣] ، وقوله: «وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ» . [٤] (وأجيبوا اللّه إلى ما دعاكم إليه) من طلب الحوائج للدين والدنيا، بقوله: «ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» [٥] ، أو أعمّ منه ومن سائر العبادات. والأوّل أنسب بالمقام، والثاني أليق بقوله عليه السلام : (لتُفلحوا وتَنجوا من عذاب اللّه)؛ فإنّ الفلاح
[١] الفرقان (٢٥): ٧٧. وفي الحاشية: «أي ما يصنع بكم، من عبأت الجيش إذا هيّأته، أو لا يعتد بكم. «لَوْ لَا دُعاؤُكُمْ» : لو لا عبادتكم؛ فإنّ شرف الإنسان وكرامته بالمعرفة والطاعة، وإلّا فهو وسائر الحيوانات سواء. وقيل: معناه ما يصنع بعذابكم لو لا دعاؤكم معه آلهة. بيضاوي». تفسير البيضاوي، ج٤، ص٢٣٠.[٢] الصحاح، ج٥، ص١٧٢٣ (سأل).[٣] الصافّات (٣٧): ٦١.[٤] المطّفّفين (٨٣): ٢٦.[٥] غافر (٤٠): ٦٠.