البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٢٣٤
(ولا عزّ أرفع من الحلم) .قيل: الحلم ـ وهو الأناة والتثبّت في الاُمور ـ يحصل بالاعتدال في القوّة الغضبيّة، ويمنع النفس من الانفعال عن الواردات المكروهة المؤذية، والجزع عند الاُمور الهائلة ، والطيش في المؤاخذة وصدور حركات غير منتظمة ، وإظهار المزيّة على الغير ، والتهاون في حفظ ما يجب حفظه شرعاً وعقلاً، وهو أرفع وأعظم ما يوجب العزّ في الآخرة برفع اللّه درجات، وفي الدنيا عند الخلائق بوجوه الاعتبارات . [١] (ولا حسب أبلغ) أي أكمل (من الأدب) وهو بالتحريك حسن التناول والدرس. وقيل: هو وضع الشيء موضعه، ولا يتحقّق ذلك إلّا بالعلم والعمل. [٢] والحسب محرّكة: الشرف بالآباء وما يعدّه الإنسان من مفاخرهم ، ويقال: حسب الرجل خُلقه وماله . أو هو الشرف المكتسب في الرجل ، وإن لم يكن آباؤه أشرافاً.والغرض منه الترغيب إلى تحصيل الأدب؛ لأنّه أشرف كمالات الإنسان وأكملها. أو شرفه بالانتساب بالآباء الروحانيّة الذين توسّطوا في الحياة المعنويّة بالإيمان والعلم وسائر الكمالات المتشعّبة منها .والترغيب في التفاخر بشرف الآباء اعتباري ، لا نصيب فيه للولد حقيقة ، والإيماء إلى أنّ الآباء ينبغي أن يورثوا الأولاد أدبا . (ولا نَصَب [٣] أوضع من الغضب) .النصب بالتحريك: التعب، وبالضمّ وبضمّتين: الداء والبليّة والمحنة . والتعب محرّكة: ضدّ الرضا . أو عرّفوه بأنّه ثوران النفس وحركتها بسبب تصوّر المؤذي والضارّ إلى الانتقام، وهو من أخسّ أفراد التعب وأقبحه ؛ لكثرة مفاسده من الأفعال الشنيعة والأقوال القبيحة والأخلاق الذميمة والحركات الخارجة عن القوانين الشرعيّة والعقليّة.قال الفيروزآبادي: «نصبه المرض ينصبه: أوجعه، والشيء: وضعه ، ورفعه ، ضدّ،
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٢١٢ .[٢] راجع : شرح المازندراني ، ج ١١ ، ص ٢١٢ .[٣] في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقا : «نسب» بالسين المهملة .