البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٨٣
(من الفتن المُتراكمة) بيان للاُمور .قال الفيروزآبادي : «الرَّكم: جمع الشيء فوق آخر حتّى يصير رُكاماً مركوماً كركام الرَّمل ، وارتكم الشيء وتراكم: اجتمع» . [١] (والانهماك فيما تَستدلّون به) عطف على الفتن، أو على الاُمور بعيداً . قال الجوهري : «انهمك الرجل في الأمر: جدّ ولجّ» . [٢] (على تجنّب الغُواة وأهل البدع والبَغي والفَساد في الأرض بغير الحقّ) . اللام في الانهماك عوض عن المضاف إليه، أي ومن انهماكهم وتماديهم فيما تستدلّون به من أشياء فانية، ودولات زائلة، وبدعهم وبغيهم وفسادهم في الأرض، وما ورد عليهم بسبب ذلك من النكال والوبال والعقوبات الدنيويّة على الاجتناب منهم والبعد عنهم، وعدم الاعتماد على ملكهم وعزّهم.وفي تحف العقول : «والانهماك فيها ما تستدلّون» [٣] ، ولعلّه هو الصواب . (فاستعينوا باللّه) على طاعته ، وطاعة ولىّ أمره.وقيل: على التجنّب منهم ومن صفاتهم، أو على دفع الشدائد كلّها . [٤] والأوّل أنسب بقوله: (وارجعوا إلى طاعة اللّه، وطاعة من هو أولى بالطاعة) من الرسول واُولى الأمر .(ممّن اتُّبع فاُطيع) . الجارّ متعلّق ب «أولى» ، و«اتُّبع» على صيغة المجهول، والمستتر فيه راجع إلى الموصول، وكذا قوله: «فاُطيع»، أي من كان إطاعة الناس له بمجرّد أنّ جماعة من أهل الباطل اتّبعوه وبايعوه كالخلفاء الجور.وقيل: يدلّ التفريع على أنّ الاتّباع غير الإطاعة، وهو كذلك؛ لأنّ الأوّل اعتقاد أنّه حقّ، والثاني اقتفاؤه في أقواله وأفعاله وسيرته المبتدعة .
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٢٢ (ركم) .[٢] الصحاح، ج٤، ص ١٦١٧ (همك).[٣] تحف العقول ، ص ٢٥٣ .[٤] القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٩٢ .