البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٤٦
(فخُذوا به، وتفهّموه، واعقِلوه، ولا تنبذوه وراء ظهوركم) .في القاموس : «فَهِمه ـ كفرح ـ فَهَماً وفَهْماً : علمه ، وعرفه بالقلب». [١] وقال الجوهري : «تفهّم الكلام ، إذا فهمه شيئاً بعد شيء» . [٢] وفي القاموس : «عَقَل الشيء يَعقل عقلاً : فهمه . والدواء بطنه: أمسكه» . [٣] وفيه : النبذ : «طرحك الشيء أمامك ، أو ورائك ، أو عام ، والفعل : كضرب» . [٤] وقيل : الفرق بين تلك الاُمور أنّه عليه السلام أمر أوّلاً بالأخذ به ، وهو تناوله وقبوله بالقلب ، وثانياً بتفهّمه وهو معرفته ومعرفة حسنه وكماله ، وثالثاً بعقله وهو الغور فيه وإدراك حسن عاقبته وإمساكه وحفظه ، فهذه اُمور ثلاثة لابدّ منها في كلّ مطلوب . [٥] (ما وافق هُداكم أخذتم به، وما وافق هواكم طرحتموه) . في بعض النسخ : «اطّرحتموه» .يقال : طرحه وبه ـ كمنع ـ أي رماه وأبعده ، كأطرحه وطرّحه . وقوله : (ولم تأخذوا به) كالتأكيد لسابقه .والهدى في الأصل : الرشاد والدلالة . والمراد هنا قوانين شرعيّة مستنبطة من الكتاب والسنّة والموازين القطعيّة . والهوى بالقصر : إرادة النفس ومشتهياتها .والإضافة فيهما لاميّة ، والظاهر أنّ الخبر هنا بمعنى الأمر . (وإيّاكم والتجبّر على اللّه) .أي التكبّر عليه بترك الامتثال بأوامره ، وعدم الانزجار عن نواهيه ، والإعراض عن نصائحه ومواعظه ، وعدم المبالاة بأحكامه وشرائعه .أو المراد به التكبّر على أئمّة الحقّ وعلى أولياء اللّه ؛ فإنّه ينجرّ إلى التكبّر على اللّه . (واعلموا أنّ عبداً لم يُبتل) على البناء للمفعول (بالتجبّر على اللّه إلّا تَجَبّر على دين اللّه).
[١] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٦١ (فهم) .[٢] الصحاح ، ج ٥ ، ص ٢٠٥٥ (فهم) .[٣] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ١٨ (عقل) .[٤] القاموس المحيط ، ج ١ ، ص ٣٥٩ (نبذ) .[٥] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٧٧ .