البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٤٦٤
(يا موسى، ضَع الكِبر، ودَع الفخر) . قيل : الكِبر رذيلة تحت الفجور مقابل التواضع، وهو أن يعتقد الإنسان أنّه أعظم من الغير، بأن يرى لنفسه مرتبة من الكمال والمال والنسب والحسب وللغير مرتبة ، ثمّ يعتقد أنّ مرتبته فوق مرتبة ذلك الغير، ويوجب ذلك تعظّماً وركوناً إلى ما اعتقد من كماله وشرفه على الغير، ولو حصل لها هذه الاُمور مع قطع النظر عن الغير كان ذلك عُجباً . والفخر: التمدّح بالخصال، وإظهار السرور بالفضائل ونحوها، والركون إليها لا من جهة إضافتها إلى اللّه تعالى باعتبار أنّها منه ومن جلائل نعمه عليه ، وأمّا لو ذكرها ونسبها إليه تعالى لإظهار شكره فليس ذلك بفخر، ولذلك قال صلى الله عليه و آله : «أنا سيّد أولاد آدم ولا فخر» [١] . [٢] (واذكر أنّك ساكن القبر) في الحال على الظاهر، ووجه الظهور التبادر، وما قيل: إنّ اسم الفاعل في الاستقبال مجاز [٣] ، وإرادة الاستقبال ممكن . وفيه إيماء إلى قوله عليه السلام : «موتوا قبل أن تموتوا» . [٤] (فليمنعك ذلك) المذكور من ترك الكبر وما عطف عليه . (من الشهوات) النفسانيّة . وأصل الشهوة محبّة الشيء والرغبة فيه . (يا موسى، عجّل التوبة، وأخّر الذّنب) . تعجيل التوبة ـ وهو المسارعة إليها، أو عدم التسويف بها ـ واجب فوريّ ، ومن لوازم الإيمان ، كما يفهم من كثير من الأخبار على أنّه إزالة سواد الذنب قبل صيرورته مَلَكة للنفس في كمال السهولة، مع إمكان بغتة الموت قبلها ، وهو موجب للحسرة والندامة، وتأخير الذنب وعدم المبادرة إليه أيضاً من شرائط كمال الإيمان ، فلعلّ اللّه يحول بينك وبينه بلطفه وتوفيقه، ولا يبعد أن يراد بتأخيره عدم ارتكابه أصلاً. (وتأنّ في المكث بين يديّ في الصلاة) . التأنّي: التثبّت، والترفّق، والتأخّر، والتنظّر . والمكث مثلّثاً ويحرّك: اللبث، وفعله كنصر
[١] لم نعثر على الخبر في موضع.[٢] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٢٩ .[٣] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ٣٢٩ .[٤] راجع : بحار الأنوار ، ج ٦٦ ، ص ٣١٧ ؛ وج ٦٩ ، ص ٥٧ ؛ تحفة الأحوذي ، ج ٦ ، ص ٥١٥ ؛ كشف الخفاء للعجلوني ، ج٢ ، ص ٢٩١ ، ح ٢٦٦٩ .