البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ٥٨٢
وفي النهج: «ويمكّن لقوم في ديار قوم» ، ومآل الجميع واحد . (تشريداً لبني اُميّة) . الظاهر أنّه مفعول له لقوله: «سيجمع»، وكونه تعليلاً ل «يمكّن» أو لهما على سبيل التنازع بعيد . قال الجوهري : «التشريد: الطرد، ومنه: «فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ» ، [١] أي فرّق وبدّد جمعهم» . [٢] (ولكيلا يغتصبوا ما غصبوا) . الغصب: أخذ الشيء ظلماً ، والاغتصاب مثله ، ولعلّ المراد أنّ الغرض من تمكين هؤلاء أو جمعهم إنّما هو تشريد بني اُميّة، ودفع ظلمهم من غصب حقوق آل محمّد عليهم السلام وشيعتهم . (يُضعضع اللّه بهم) أي بهؤلاء . (ركناً) . لعلّ المراد به الركن العظيم، الذي هو أساس دولة بني اُميّة ، والتنوين للتعظيم . قال الجوهري : «ضَعْضَعَهُ، أي هَدَمَهُ حتّى الأرض. وتضعضعت أركانه، أي اتّضعت، وضعضعه الدهر فتضعضع، أي خضع وذلّ» . [٣] (وينقض بهم طيّ الجنادل من إرم) . في بعض النسخ: «على» بدل «طيّ» . قال الجوهري : «الجَنْدَل: الحجارة، والجَنَدِل بفتح النون وكسر الدال: الموضع فيه حجارة» . [٤] وقال: «الإرَمُ: حجارة تنصب عَلماً في المفازة، والجمع: آرام، واُرُوم» . [٥] وفي القاموس: اُرَّم، كركّع: الحجارة، والحصى. والآرام: أعلام، أو خاصّ بعاد، الواحد: إرَم، كعنب وكتف، وكعنب وسحاب: والد عادٍ الاُولى، أو الأخيرة، أو اسم بلدتهم، أو اُمّهم، أو قبيلتهم ، و «إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ» : [٦] دمشق، أو الإسكندريّة، أو موضع بفارس . انتهى . [٧] أي ينقض اللّه بهم، ويكسر البنيان والأعلام التي طويت وبنيت على الأحجار من بلاد إرم ، والظاهر أنّ المراد بها هنا دمشق والشام؛ إذ مقرّهم تلك البلاد في غالب الأوقات .
[١] الأنفال(٨): ٥٧.[٢] الصحاح ، ج ٢ ، ص ٤٩٤ (شرد) .[٣] الصحاح ، ج ٣ ، ص ١٢٥٠ (ضعضع) .[٤] الصحاح ، ج ٤ ، ص ١٦٥٤ (جندل) .[٥] الصحاح ، ج ٥ ، ص ١٨٥٩ (أرم) .[٦] الفجر(٨٩): ٧.[٧] القاموس المحيط ، ج ٤ ، ص ٧٤ (أرم) .