البضاعة المزجاة - ابن قاریاغدی، محمد حسین - الصفحة ١٥٤
بأمرنا لا بأمر الناس حيث يقدمون أمر اللّه قبل أمرهم ، وحكم اللّه قبل حكمهم . [١] روى المصنّف رحمه الله في باب أنّ الأئمّة في كتاب اللّه إمامان : «قال اللّه تعالى : «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا» [٢] لا بأمر الناس ، يقدّمون أمر اللّه قبل أمرهم ، وحكم اللّه قبل حكمهم» .وقال : « «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ» [٣] يقدّمون أمرهم قبل أمر اللّه وحكمهم قبل حكم اللّه ، ويأخذون بأهوائهم خلاف ما في كتاب اللّه تعالى» . [٤] (وهم) أي الأئمّة المذكورون في الآية . (الذين أمر اللّه بولايتهم وطاعتهم) بقوله : «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا» [٥] الآية ، وقوله : «أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِى الْأَمْرِ مِنْكُمْ» . [٦] (والذين نهى اللّه عن ولايتهم وطاعتهم) بقوله : «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ» [٧] ؛ فإنّه نهى عن ولايات أعداء اللّه مطلقاً، وإن ورد في مورد خاصّ .وقوله تعالى : «وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ» ؛ فإنّ الغرض منه النهي عن اعتقاد ولاية تلك الأئمّة . ثمّ اعلم أنّ الموصول مبتدأ ، والواو في قوله : (وهم أئمّة الضلالة) على ما في بعض النسخ للحال، أو للعطف على الصلة .وقوله : (الذين قضى اللّه أن يكون لهم دُوَل في الدنيا على أولياء اللّه) صفة لأئمّة الضلالة . وقوله : (الأئمّة من آل محمّد) صفة لأولياء اللّه ، أو بدل منه ، أو خبر مبتدأ محذوف .وقوله : (يعملون في دولتهم بمعصية اللّه ومعصية رسوله صلى الله عليه و آله ) خبر المبتدأ ، أعني قوله : «الذين نهى اللّه» . وقيل : يحتمل أن يكون الموصول الثاني بياناً وتفسيراً للموصول الأوّل ، وأن يكون خبراً له ، وحينئذ قوله : «يعملون» خبر بعد خبر ، أو حال عن ضمير «لهم» ، أو استئناف كأنّه قيل :
[١] قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج ١١ ، ص ١٨١ .[٢] الأنبياء (٢١) : ٧٣ .[٣] القصص (٢٨) : ٤١ .[٤] الكافي ، ج ١ ، ص ٢١٦ ، باب أنّ الأئمّة في كتاب اللّه إمامان ... ، ح ٢ .[٥] المائدة (٥) : ٥٥ .[٦] النساء (٤) : ٥٩ .[٧] الممتحنة (٦٠) : ١ .